الصفحة 494 من 607

لم يذكر الفقهاء وسيلة واحدة لدفع أهل البغي , بل ذكروا وسائل متعددة؛ وذلك لأن الهدف ليس قتالهم بل ردهم إلى الطاعة أولا ً ـ بقدر الاستطاعة ـ ثم إذا فشلت تلك الوسائل فيأتي القتال , كما يقال آخر الدواء الكي. وهذه الوسائل بالترتيب كما يلي:

1ـ الوعظ ودفع الشبهات.

وينبغي للإمام قبل أن يعلن عليهم القتال أن يكشف عن شبهاتهم ويدعوهم إلى التوبة و الفيئة؛ لأن المقصود ردهم لقوله تعالى: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (1) و قد بيَّن ذلك صاحب المبسوط (بقوله"وينبغي لأهل العدل إذا لقوا أهل البغي أن يدعوهم إلى العدل، هكذا روي عن علي - رضي الله عنه -أنه بعث ابن عباس - رضي الله عنهم -إلى أهل حروراء حتى ناظرهم , ودعاهم إلى التوبة ؛ولأن المقصود ربما يحصل من غير قتال بالوعظ والإنذار، فالأحسن أن يقدم ذلك على القتال ; لأن الكي آخر الدواء.(2) وكذا ورد في منح الجليل"لا ينبغي للإمام والمسلمين أن يدعوا للخروج عليهم حتى يردوهم إلى الحق , وحكم الإسلام. (3)

2 ـ الإنذار.

(1) سورة الحجرات آية 9.

(2) المبسوط: 10/128.

(3) منح الجليل:9/199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت