والإنذار يكون من الإمام ليعلمهم بخطورة موقفهم حتى يفيئوا و يرجعوا، وذلك إذا لم يتحيزوا بدار، وكانوا فرادى متفرقين تنالهم القوة، قال الماوردي ("وإذا بغت طائفة من المسلمين وخالفوا رأي الجماعة وانفردوا بمذهب ابتدعوه , فإن لم يخرجوا به عن المظاهر بطاعة الإمام ولا تحيزوا بدار اعتزلوا فيها وكانوا أفرادا متفرقين تنالهم القدرة وتمتد إليهم اليد تركوا ولم يحاربوا ،وأجريت عليهم أحكام العدل فيما يجب لهم وعليهم من الحقوق والحدود , وقد عرض قوم من الخوارج لعلي بن أبي طالب ـ رضوان الله عليه ـ لمخالفة رأيه. وقال: أحدهم وهو يخطب على منبره لا حكم إلا لله ،فقال: علي - رضي الله عنه - كلمة حق أريد بها باطل , لكم علينا ثلاث: لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله , ولا نبدؤكم بقتال , ولا نمنعكم الفيء ما دامت أيديكم معنا , فإن تظاهروا باعتقادهم وهم على اختلاطهم بأهل العدل , أوضح لهم الإمام فساد ما اعتقدوا ،وبطلان ما ابتدعوا ليرجعوا عنه إلى اعتقاد الحق وموافقة الجماعة , وجاز للإمام أن يعزر منهم من تظاهر بالفساد أدبا وزجرا ولم يتجاوزه إلى قتل ولا حد".(1) وجاء في الموسوعة الفقهية"البغاة: هم الخارجون على الإمام الحق بتأويل , ولهم منعة. وقد اتفق المالكية والشافعية والحنابلة على أنه لا يجوز قتالهم حتى يبعث إليهم الإمام أمينا فطنا ناصحا يسألهم ما ينقمون , فإن ذكروا مظلمة أو شبهة أزالها , فإن أصروا بعد الإعذار نصحهم , بأن يعظهم ويأمرهم بالعودة إلى طاعته , فإن استمهلوه اجتهد في الإمهال , وفعل ما رآه صوابا. وهذا كله ما لم يعاجلوا بالقتال , فإن عاجلوا قوتلوا. وقال الحنفية: إن دعوتهم إلى طاعة الإمام وكشف شبهتهم أمر مستحب وليس واجبا , ولو قاتلهم بلا دعوة جاز. (2) "
3ـ الإخافة بالقتال.
(1) الأحكام السلطانية للماوردي: 73،74.
(2) الموسوعة الفقهية: 5/238.