فإن لم يستجب أهل البغي ويعودوا إلى طريق الصواب،آذنهم الإمام بالقتال لعلهم يرتدعوا ويرتجعوا.
4 ـ القتال.
ثم بعد أن يخيفهم بالقتال، إذا لم يرتدعوا فقد فعل الإمام معهم ما بوسعه،وليس ثمة إلا القتال.، وذكر ذلك الجصاص ( بقوله:"إن رجعت إحداهما إلى الحق وأرادت الصلاح وأقامت الأخرى على بغيها وامتنعت من الرجوع فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فأمر - تعالى - بالدعاء إلى الحق قبل القتال , ثم إن أبت الرجوع قوتلت."(1) وأما عن كيفية قتالهم، فالأصل أن قتالهم إنما يكون درء لتفريق كلمتهم، مع عدم التأثم؛لأنهم متأولون،ولذا كان قتالهم يختلف عن قتال المشركين.
الفرق بين البغاة والخوارج.
المتأمل في كتب الفقه يجد أنه قد يطلق لفظ الخوارج على البغاة، والبغاة على الخوارج، فهل هي ألفاظ مترادفة بمعني واحد، أو بينها فرق؟ وهل فرقت الشريعة بينها في الأحكام الجارية عليهما أو لا؟
وقد أجاب على هذا السؤال الذي تخبط فيه الكثيرون شيخ الإسلام ابن تيمة ( فقال:"أ ما قول القائل: إن الأئمة اجتمعت على أن لا فرق بينهما إلا في الاسم. فدعوى باطلة , ومدعيها مجازف , فإن نفي الفرق إنما هو قول:طائفة من أهل العلم من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد ( وغيرهم , مثل كثير من المصنفين في قتال أهل البغي فإنهم قد يجعلون قتال أبي بكر - رضي الله عنه -لمانعي الزكاة , وقتال علي- رضي الله عنه -الخوارج , وقتاله لأهل الجمل وصفين إلى غير ذلك من قتال المنتسبين إلى الإسلام، من باب قتال أهل البغي."
(1) أحكام القران للجصاص:3/598.