الصفحة 497 من 607

ثم مع ذلك فهم متفقون على أن مثل طلحة والزبير ونحوهما من الصحابة - رضي الله عنهم - من أهل العدالة ; لا يجوز أن يحكم عليهم بكفر ولا فسق ; بل مجتهدون: إما مصيبون , وإما مخطئون. وذنوبهم مغفورة لهم. ويطلقون القول:بأن البغاة ليسوا فساقا. فإذا جعل هؤلاء وأولئك سواء لزم أن تكون الخوارج وسائر من يقاتلهم من أهل الاجتهاد الباقين على العدالة [سواء] ; ولهذا قال طائفة: بفسق البغاة , ولكن أهل السنة متفقون على عدالة الصحابة - رضي الله عنهم -. وأما جمهور أهل العلم فيفرقون بين"الخوارج المارقين"وبين"أهل الجمل وصفين"وغير أهل الجمل وصفين. ممن يعد من البغاة المتأولين. وهذا هو المعروف عن الصحابة - رضي الله عنهم -, وعليه عامة أهل الحديث , والفقهاء , والمتكلمين وعليه نصوص أكثر الأئمة وأتباعهم: من أصحاب مالك , وأحمد , والشافعي ( , وغيرهم. وذلك أنه قد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"(( تمرق مارقة عند فُُْرقَة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق ) )" (1) وهذا الحديث يتضمن ذكر الطوائف الثلاثة , ويبين أن المارقين نوع ثالث ليسوا من جنس أولئك ; فإن طائفة علي أولى بالحق من طائفة معاوية - رضي الله عنه -. وقال في حق الخوارج المارقين:" (( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم , وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم , يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم , يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية , أينما لقيتموهم فاقتلوهم ; فإن في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة ) ) (2) "وفي لفظ:" (( لو يعلم الذين يقاتلونهم مالهم على لسان نبيهم لنكلوا عن العمل ) )"". وقد روى مسلم ("

(1) صحيح: مسلم: كتاب الزكاة ، باب ذكر الخوارج وصفاتهم ، 2/746 رقم 1065 .

(2) صحيح: البخاري: كتاب المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام ، 3/1321 رقم3415، مسلم: كتاب الزكاة، باب التحريض على قتل الخوارج ،ج2/746 رقم 1066.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت