الصفحة 498 من 607

أحاديثهم في الصحيح من عشرة أوجه وروى هذا البخاري ( من غير وجه , ورواه أهل السنن والمسانيد (; وهي مستفيضة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - متلقاة بالقبول , أجمع عليها علماء الأمة من الصحابة ومن اتبعهم , واتفق الصحابة - رضي الله عنهم - على قتال هؤلاء الخوارج. وأما"أهل الجمل , وصفين"فكانت منهم طائفة قاتلت من هذا الجانب وأكثر أكابر الصحابة لم يقاتلوا لا من هذا الجانب ولا من هذا الجانب .

واستدل التاركون للقتال بالنصوص الكثيرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ترك القتال في الفتنة , وبينوا أن هذا قتال فتنة. وكان علي - رضي الله عنه - مسرورا لقتال الخوارج , ويروي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأمر بقتالهم ; وأما قتال"صفين"فذكر أنه ليس معه فيه نص ; وإنما هو رأي رآه , وكان أحيانا يحمد من لم ير القتال. وقد ثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الحسن - رضي الله عنه:" (( إن ابني هذا سيد , وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) )"فقد مدح الحسن - رضي الله عنه - وأثنى عليه بإصلاح الله به بين الطائفتين: أصحاب علي وأصحاب معاوية - رضي الله عنهم -, وهذا يبين أن ترك القتال كان أحسن , وأنه لم يكن القتال واجبا ولا مستحبا."وقتال الخوارج"قد ثبت عنه أنه أمر به , وحض عليه , فكيف يسوي بين ما أمر به وحض عليه , وبين ما مدح تاركه وأثنى عليه؟ , ,. فمن سوى بين قتال الصحابة - رضي الله عنهم - الذين اقتتلوا بالجمل وصفين , وبين قتال ذي الخويصرة التميمي وأمثاله من الخوارج المارقين , والحرورية المعتدين، كان قولهم من جنس أقوال أهل الجهل والظلم المبين ، ولزم صاحب هذا القول أن يصير من جنس الرافضة والمعتزلة الذين يكفرون أو يفسقون المتقاتلين بالجمل وصفين , كما يقال: مثل ذلك في الخوارج المارقين ; فقد اختلف السلف والأئمة في كفرهم على قولين مشهورين , مع اتفاقهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت