وهم يقاتلون إذا امتنعوا من أداء الواجبات وإن أقروا بالوجوب. ثم تنازع الفقهاء في كفر من منعها وقاتل الإمام عليها مع إقراره بالوجوب؟ على قولين: هما روايتان عن أحمد ( , كالروايتين عنه في تكفير الخوارج وأما أهل البغي المجرد فلا يكفرون باتفاق أئمة الدين ; فإن القرآن قد نص على إيمانهم وأخوتهم مع وجود الاقتتال والبغي"ا. هـ.(1) "
المبحث الأول
الأحكام التي وافق فيها الظاهرية الأئمة الأربعة في حد البغي.
وافق الظاهرية الأئمة الأربعة في أمور منها.
أولا ً: أن الخارجين على الإمام ـ إذا خرجوا يسألون عن خروجهم، فإن ذكروا مظلمة ظلموها، أنصفوا، و إلا دعوا إلى الفيئة، فإن فاءوا فلا شيء عليهم،وإن أبوا قوتلوا؛ لأن المقصود بقتالهم ردهم إلى الطاعة ودفع شرهم ــ كدفع الصائل ـ دون قتلهم، لقوله تعالى { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (2) ، وذلك لأن الأمر بالإصلاح أولا ً ،وبالقتال أخيرا. (3)
وقد بين هذا صاحب المغني (4) فقال:"لا يجوز قتالهم حتى يبعث إليهم من يسألهم , ويكشف لهم الصواب , إلا أن يخاف كلبهم ; فلا يمكن ذلك في حقهم. فأما إن أمكن تعريفهم , عرفهم ذلك , وأزال ما يذكرونه من المظالم , وأزال حججهم , فإن لجوا , قاتلهم حينئذ ; لأن الله تعالى بدأ بالأمر بالإصلاح قبل القتال."
(1) الفتاوى الكبرى: 3/443 وما بعدها.
(2) الحجرات آية 9.
(3) مجمع الأنهر:1/699، الذخيرة:12/7، مغني المحتاج: 5/404، الحاوي الكبير:13/ 102، 103، المغني والشرح الكبير: 10/7، الكافي:4/101، المحرر في الفقه:2/116، المحلى:11/366.
(4) المغني والشرح الكبير:10/7.