الصفحة 556 من 607

أنه لا يمكن جعله لأهل دينه ; لأنه لا يرثهم , فلا يرثونه , كغيرهم من أهل الأديان؛ ولأنه يخالفهم في حكمهم ; فإنه لا يقر على ما انتقل إليه , ولا تؤكل له ذبيحة , ولا يحل نكاحه إن كان امرأة , فأشبه الحربي مع الذمي. (1)

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها فالرأي الراجح منها هو ما ذهب إليه القائلون:بأن مال المرتد لورثته المسلمين ،وذلك للأسباب الآتية:

ـ أنهم أولى من بيت مال المسلمين؛ لأن استحقاق بيت المال لهذا المال إنما كان بسبب الإسلام، وورثة المرتد المسلمين يتساوون مع المنتفعين من بيت المال، ويزيدون على ذلك القرابة من المرتد.

ـ أن الردة ينتقل بها ماله , فوجب أن ينتقل إلى ورثته المسلمين , كما لو انتقل بالموت. (2)

ـ أن في هذا المال جبرًا لبعض ما أصاب الورثة من آلام نفسية؛ بسبب ارتداد مورثهم وتعويضًا لهم عن مصدر الزرق الذي انقطع بسبب ارتداده غالبًا. (3)

ـ أن الفرق بين مذهب أبي حنيفة (والمذاهب الأخرى يرجع إلى الخلاف في تفسير قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يرث الكافر المسلم ، ولا المسلم الكافر"(4) فالمذاهب الأخرى لا تجعل مال المرتد لورثته ؛ لأنه كافر وهم مسلمون ، والحنفية يتأولون فيقولون إن مال المرتد ، مال مسلم ؛ لأن الردة كالموت في إزالة سبب الملك .

فإذا ارتد شخص فإن الردة تعتبر بالنسبة لماله موتًا ، فهو مسلم قد مات فيرثه ورثته المسلمون . (5)

ـ أن هذا هو المعروف عن الصحابة - رضي الله عنهم -. (6)

(1) المغني:6/301 ط دار البصائر.

(2) المرجع السابق:6/301.

(3) جريمة الردة:ص 677.

(4) سبق تخريجه ص 430 .

(5) الجناية على الدين ، وأحكام المرتدين: د/ إيناس عباس إبراهيم ص 198 ، بحث منشور في مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية ـ بجامعة الكويت ، السنة الخامسة ، العدد العاشر ، شعبان 1408 هـ / أبريل 1988 م .

(6) الفروع: 5/51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت