المسألة الثالثة: وصية المرتد.
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أراء: ـ
الرأي الأول: وهو للحنفية (1)
فقد اتفقوا على أن وصايا المرتدة صحيحة؛ وذلك لأنها لا تقتل, واختلفوا في المرتد: فعند أبي حنيفة ( وصاياه موقوفة , وعند الصاحبين( حكم وصاياه حكم من انتقل إليهم , فما صح منهم صح منه , ووجه الفرق أن المرتدة تبقى على الردة بخلاف المرتد؛ لأنه يقتل أو يسلم فصارت كالذمية.(2)
وقد نوقش هذا: أن الذمية تقر على اعتقادها أما المرتدة فلا تقر على ذلك. (3)
الرأي الثاني: وهو للمالكية. (4)
ويرون أن المرتد تبطل وصاياه، سواء أرجع إلى الإسلام أم قتل على ردته.
واستدلوا بما يلي:
ـ أن الرجل إنما تجوز وصاياه في ماله، وهذا المال ليس للمرتد إنما هو لجماعة المسلمين. (5)
الرأي الثالث: وهو للشافعية (6) والحنابلة. (7)
ويرون أن وصية المرتد موقوفة، إن رجع للإسلام نفذت، وإن مات على ردته بطلت.
الرأي الرابع: وهو للظاهرية. (8)
ويرون أن وصايا المرتد إن كانت توافق البر ودين الإسلام تنفذ في ماله الذي لم يقدر عليه، وإذا قدر عليه فهو للمسلمين.
(1) شرح فتح القدير: 6/79, مجمع الأنهر: 2/682, 718 , العناية: 10/495, تبيين الحقائق:6/205.
(2) تبين الحقائق: 6/205.
(3) شرح فتح القدير: 10/495, العناية: 10/495.
(4) حاشية الدسوقي:6/291، حاشية الخرشي:8/265، التاج والإكليل:8/520، مواهب الجليل:6/284.
(5) حاشية الخرشي:8/265.
(6) التهذيب:7/291،مغني المحتاج:4/67، تحفة المحتاج:4/117.
(7) المغني والشرح الكبير:10/31، الإنصاف:10/340.
(8) المحلى:12/123.