جاء في المحلى:"قال أبو محمد (:"كل وصية أوصى بها قبل ردته , أو في حين ردته , بما يوافق البر ودين الإسلام , فكل ذلك نافذ في ماله الذي لم يقدر عليه حتى قتل , لأنه ماله وحكمه نافذ - فإذا قتل أو مات , فقد وجبت فيه وصاياه بموته قبل أن يقدر على ذلك المال. وأما إذا قدرنا عليه قبل موته من عبد , وذمي , أو مال , فهو للمسلمين كله , لا تنفذ فيه وصية , لأنه إذا وجبت الوصية بموته لم يكن ذلك المال له بعد , ولا تنفذ وصية أحد فيما لا يملكه 00"(1) "
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم فما تطمئن النفس إلى ترجيحه هو مذهب القائلين: بأن وصايا المرتد موقوفة؛إذ إن ماله لا يباح إلا بعد موته ـ على الراجح من القول ـ فكذا وصاياه، إن رجع إلى الإسلام نفذت وصاياه؛لأنه مسلم تجري عليه أحكام المسلمين، وإن مات على ردته بطلت وصاياه لأنه غير أهل لها.
المبحث الثالث
الأحكام التي خالف فيها الظاهرية بعض الأئمة في حد الردة
ويندرج تحت هذا المبحث مسائل:
المسألة الأولى:ردة الصبي
تحرير محل النزاع:
اتفق الفقهاء على صحة ردة البالغ، وعدم صحة ردة الصبي غير المميز، واختلفوا في الصبي المميز، هل تصح ردته لو ارتد أو لا؟ (2)
ورد في الإفصاح:"واختلفوا هل تصح ردة الصبي إذا كان مميزا؟ فقال أبو حنيفة ( ومالك ( في الظاهر من مذهبه، وأحمد (، وقال الشافعي (:لا تصح وعن أحمد مثله.":(3)
الرأي الأول: وهو لأبي حنيفة ومحمد (( 4) والمالكية (5) وأحمد في ظاهر مذهبه. (6)
ويرون أن ردة الصبي العاقل تصح، إلا أنه لا يقتل حتى يبلغ.
(1) المحلى:12/123.
(2) الإقناع:1/357.
(3) الإفصاح لابن هبيرة:2/188.
(4) المبسوط:10/122، بدائع الصنائع:7/134، تبيين الحقائق:3/292.
(5) الذخيرة:12/15، التاج والإكليل:3/70، حاشية الخرشي:8/252.
(6) الإنصاف:10/329، كشاف القناع:6/174.