الرأي الثاني: وبه قال أبو يوسف من الحنفية (1) والشافعية (2) ورواية عند الحنابلة (3) والظاهرية. (4) ويرون أنه لا تصح ردة الصبي.
الأدلة
استدل أصحاب الرأي الأولي بالسنة والقياس.والمعقول
أما السنة:…
فما جاء عن جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" (( كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه، فإذا"
أعرب عنه لسانه فإما شاكرًا وإما كفورًا." )) (5) "
أما المعقول فمن وجوه:
1ـ أن الصبي أتى بحقيقة الإسلام وهو التصديق بالجنان والإقرار باللسان، وكذا أتى بحقيقة الكفر وهو الجحود والإنكار ولا مرد للحقائق. (6)
2ـ أن أول الصبيان دخولًا في الإسلام علي - رضي الله عنه - وهو ابن ثمان، وكذلك الزبير - رضي الله عنه -،وإذا صح إسلامه فكذلك ردته؛ لأنهما معنيان يتقرران في القلب كالبالغ. (7)
3ـ أن الصبي من أهل المعرفة، و من ضرورة اعتبار معرفته والحكم بإسلامه اعتبار ردته أيضا ; لأنه جهل منه بخالقه ,وجهله في سائر الأشياء معتبر حتى لا يجعل عارفا إذا علم جهله به، فكذلك جهله بربه. (8)
4 ـ أن من ضرورة كونه أهلا للعقد أن يكون أهلا لرفعه، (9) فإذا صح منه الإسلام صحت منه الردة.
(1) شرح فتح القدير:6/94، تبيين الحقائق:3/392.
(2) مغني المحتاج:5/432، تحفة المحتاج:4/113، حاشيتا قليوبي وعميرة:4/296.
(3) الإنصاف:10/330، كشاف القناع:6/174.
(4) المحلى:10/216.
(5) ضعيف الإسناد:مسند الإمام أحمد:3/353، مصنف عبد الرزاق:كتاب الجهاد، باب البيات ج:5 /202 رقم 9386 وفيه (حتى يعرب عنه لسانه) مجمع الزوائد:لعلي بن أبي بكر الهيثمي ت 807، ج 7/218،طبعة دار الريان للتراث، 1407 هـ، وقال فيه: رواه أحمد وفيه أبو جعفر الرازي و هو ثقة وفيه خلاف وبقية رجاله ثقات.
(6) تبيين الحقائق:3/292.
(7) الذخيرة:12/15.
(8) المبسوط:10/122.
(9) المبسوط:10/122.