الصفحة 560 من 607

5 ـ قياس صحة الردة ،على صحة الصلاة والحج إذا وقعت من الصبي. (1)

استدل أصحاب الرأي الثاني بالسنة والمعقول.

أما السنة: قوله - صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يبلغ 00" (2)

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:برفع القلم عن الصبي، ورفع القلم معناه عدم المخاطبة؛ وذلك لعدم التكليف، فالحديث يقتضي أن لا يكتب ذنب عليه، ولو صحت ردته لكتبت عليه، أما الإسلام فيكتب له وليس عليه.

أما المعقول فمن جهات:

1ـ أن الردة من التصرفات الضارة ضررًا محضاَ بخلاف الإسلام؛ لأن الإسلام تعلق به أعلى المنافع , ودفع أعظم المضار؛ لأن المنفعة المحضة من أجل المنافع وهو الحكم الأصلي. (3)

2ـ أن عقل الصبي في التصرفات الضارة المحضة ملحقة بالعدم؛ ولهذا لم يصح طلاقه وعتاقه وتبرعاته

,والردة مضرة محضة , أما الإيمان فيصح منه؛ لأنه نفع محض , لذلك يصح إيمانه ولا تصح ردته. (4)

3ـ أنه لا يصح إقراره ولا طلاقه ولا عقوده فلا تصح ردته وإسلامه كالمجنون.

المناقشة

نوقشت أدلة الرأي الثاني بما يلي:

ـ أن حديث"رفع القلم"معناه رفع للإثم ونحن لا نأثمه حينئذ , بل المعتبر شيئًا ً يظهر أمره بعد البلوغ. (5)

ـ نوقش قولهم:بأنه لا يصح طلاقه ولا عقوده:

بأن الطلاق والعقود مبنية على فوات مصالح الأعراض والمعوضات ، فاشترط فيها رضاه المطابق للمصلحة غالبًا,وذلك إنما يكون بعد البلوغ , وكمال العقل مدار لذلك,فلم يعتبر قبل البلوغ , والكفر والإيمان حق الله تعالى ،فلم يكن رضاه المعتبر معه فيها إذ الحق لغيره كالجنايات بالإتلاف وغيره. (6)

الرأي الراجح

(1) الذخيرة:12/15.

(2) صحيح: سبق تخريجه 23.

(3) شرح فتح القدير: 6/96, تبيين الحقائق: 3/293.

(4) بدائع الصنائع: 7/134.

(5) الذخيرة: 12/16.

(6) المرجع السابق: 12/17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت