بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها فالرأي الراجح منها هو القائل: بعدم صحة ردة الصبي؛ لأنه لا تكليف قبل البلوغ , والبلوغ شرط في إقامة الحدود ومنها الردة , ثم إن الفقهاء اتفقوا على أنه ينظر بالصبي فلا يقام عليه القتل كحد للردة حتى يبلغ ، فلا فائدة إذن من القول بصحة الردة.
المسألة الثانية: ردة السكران.
اختلف الفقهاء في ردة السكران على رأيين: ـ
الرأي الأول: وهو للحنفية (1) والمالكية (2) والشافعية في قول (3) والحنابلة في رواية (4) و الظاهرية (5) .
ويرون أن ردة السكران غير صحيحة , وذكر الحنفية بأنها لا تصح استحسانًا (6) وقيد المالكية والشافعية والحنابلة ذلك بكونه غير متعد بسكره.
الرأي الثاني: وهو للشافعية في الأصح (7) و الحنابلة في أظهر الروايتين. (8)
ويرون أن ردة السكران تقع صحيحة إن تعدى بسكره.
……………الأدلة
استدل أصحاب الرأي الأول بالكتاب والسنة و المعقول.
من الكتاب: قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ } (9)
(1) شرح فتح القدير:6/98,العناية على الهداية: 5/315, مجمع الأنهر: 1/3:6 بدائع الصنائع: 7/134.
(2) الشرح الصغير: 4/439, الذخيرة: 12/23.
(3) التهذيب: 7/294, البيان: 12/39, تحفة المحتاج: 4/213, مغني المحتاج: 5/433, حاشيتا قليوبي وعميرة: 4/269.
(4) المغني والشرح الكبير:10/51, الإنصاف: 10/331, كشاف القناع:6/174.
(5) المحلى: 8/195, 10/216.
(6) بدائع الصنائع: 7/134.
(7) التهذيب: 7/294تحفة المحتاج: 4/213, مغني المحتاج: 5/433,الأم: 8/367, الحاوي الكبير: 13/175.
(8) المغني والشرح الكبير:10/51, الإنصاف: 10/331, كشاف القناع:6/174.
(9) النساء من الآية 43.