وجه الدلالة: أن هذه الآية الكريمة نفت العلم عن السكران,ومن لا يعلم ما يقول لا يطالب بالأحكام؛ لأنه ليس في حالة تكليف ،حتى يتوجه إليه الخطاب,ولهذا لا يحكم بردة السكران حال سكره , كما لا يحكم بردته حال جنونه. (1)
أما السنة:فقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( إنما الأعمال بالنيات , وإنما لكل امرئ ما نوى.") ) (2)
وجه الدلالة:أن السكران لا نية له فلا يصح منه عمل.
ـ وما روي أ ن عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - صنع طعامًا فدعا بعض الصحابة - صلى الله عليه وسلم - فأكلوا وسقاهم خمرًا , وكان ذلك قبل تحريمها , فأمهم في صلاة المغرب عبد الرحمن - رضي الله عنه - وقرأ سورة الكافرون يطرح اللاءات مع أن اعتقادها كفر , ولم يكن ذلك كفرًا من ذلك القارىء, فعلم أن السكران لا يكلف بما جرى على لسانه من لفظ الكفر. (3)
ـ قوله - صلى الله عليه وسلم -" (( رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ , وعن المجنون حتى يفيق , والنائم حتى يستيقظ.") ) (4)
وجه الدلالة: أن العلة التي نفى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - التكليف عن هؤلاء هي غياب العقل , وغياب العقل موجود في السكران فيرفع الحكم كذلك.
أما المعقول فمن جهات:
1 ـ أن ردة السكران تتعلق بالاعتقاد والقصد , والسكران لا يصح عقده ولا قصده فأشبه المعتوه. (5)
2 ـ أنه زائل العقل فلم تصح ردته كالنائم.
3 ـ أن العقل شرط في التكليف والسكران معدوم العقل , فلم تصح ردته , كما لم تصح استتابته. (6)
(1) المبسوط: 10/122.
(2) صحيح: البخاري:كتاب بدء الوحي: 1/3 رقم 1.
(3) العناية على الهداية: 5/315.
(4) صحيح: سبق تخريجه 23.
(5) المغني والشرح الكبير: 10/51..
(6) المرجع السابق: