الصفحة 563 من 607

4 ـ أن وجه الاستحسان عند الحنفية أن أحكام الكفر مبنية على الكفر , كما أن أحكام الإيمان مبنية على الإيمان , والإيمان والكفر يرجعان إلى التصديق والتكذيب , والإقرار دليل عليهما , وإقرار السكران الذاهب العقل لا يصح دلالة على التكذيب فلا يصح إقراره. (1)

أدلة أصحاب الرأي الثاني:

استدلوا بما يلي:

ـ أنه يصح طلاقه و عتاقه، فصحت ردته كالصاحي. (2)

ـ أنه لا يزول عقله بالكلية ,فيفرح بما يسره ،ويساء بما يضره , ويزول سكره عن قرب من الزمان فأشبه الناعس بخلاف النائم والمجنون. (3)

ـ أن السكران مؤاخذ بالقذف , وهذا دليل على اعتبار أقواله. (4)

المناقشة

نوقشت أدلة أصحاب الرأي الأول بما يلي:

ـ القول بأن ردة السكران لا تصح هذا غير مسلم؛ لأنه يجري في أحكام التكليف مجرى من له اعتقاد وتمييز , ولذا يصح طلاقه وظهاره. (5)

ـ القول بأن السكران معدوم العقل ممنوع ، فالصلاة واجبة عليه , وكذا سائر أركان الإسلام , ويأثم بفعل المحرمات وهذا معنى التكليف. (6)

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها، فما تطمئن النفس إلي ترجيحه هو الرأي القائل:بصحة ردة السكران إذا تعدى بسكره، وذلك للأسباب الآتية:

ـ أن القول بعدم الصحة مخالف لمقاصد الشريعة الإسلامية؛ لأن المرء إذا عمل عملًا واحدًا محرمًا لزمه حكمه , فإذا تضاعف جرمه بالسكر وفعل جرمًا آخر سقط عنه الحكم مما لزم عنه , أن من فعل أكثر يصبح أحسن حالًا ممن فعل جرمًا واحدًا وهذا مخالف لقصد الشارع الحكيم. (7)

ـ أن من تناول المسكر باختياره قد تناول محرما اجري عليه الأحكام عقابًا له.

(1) بدائع الصنائع: 7/134.

(2) المغني والشرح الكبير: 10/52, كشاف القناع:9/176.

(3) المغني والشرح الكبير: 10/52.

(4) اسنى المطالب: 4/120, تحفة المحتاج:4/113.

(5) الحاوي الكبير: 13/176.

(6) المغني والشرح الكبير: 10/52.

(7) جريمة الردة: ص 618.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت