4 ـ أن وجه الاستحسان عند الحنفية أن أحكام الكفر مبنية على الكفر , كما أن أحكام الإيمان مبنية على الإيمان , والإيمان والكفر يرجعان إلى التصديق والتكذيب , والإقرار دليل عليهما , وإقرار السكران الذاهب العقل لا يصح دلالة على التكذيب فلا يصح إقراره. (1)
أدلة أصحاب الرأي الثاني:
استدلوا بما يلي:
ـ أنه يصح طلاقه و عتاقه، فصحت ردته كالصاحي. (2)
ـ أنه لا يزول عقله بالكلية ,فيفرح بما يسره ،ويساء بما يضره , ويزول سكره عن قرب من الزمان فأشبه الناعس بخلاف النائم والمجنون. (3)
ـ أن السكران مؤاخذ بالقذف , وهذا دليل على اعتبار أقواله. (4)
المناقشة
نوقشت أدلة أصحاب الرأي الأول بما يلي:
ـ القول بأن ردة السكران لا تصح هذا غير مسلم؛ لأنه يجري في أحكام التكليف مجرى من له اعتقاد وتمييز , ولذا يصح طلاقه وظهاره. (5)
ـ القول بأن السكران معدوم العقل ممنوع ، فالصلاة واجبة عليه , وكذا سائر أركان الإسلام , ويأثم بفعل المحرمات وهذا معنى التكليف. (6)
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها، فما تطمئن النفس إلي ترجيحه هو الرأي القائل:بصحة ردة السكران إذا تعدى بسكره، وذلك للأسباب الآتية:
ـ أن القول بعدم الصحة مخالف لمقاصد الشريعة الإسلامية؛ لأن المرء إذا عمل عملًا واحدًا محرمًا لزمه حكمه , فإذا تضاعف جرمه بالسكر وفعل جرمًا آخر سقط عنه الحكم مما لزم عنه , أن من فعل أكثر يصبح أحسن حالًا ممن فعل جرمًا واحدًا وهذا مخالف لقصد الشارع الحكيم. (7)
ـ أن من تناول المسكر باختياره قد تناول محرما اجري عليه الأحكام عقابًا له.
(1) بدائع الصنائع: 7/134.
(2) المغني والشرح الكبير: 10/52, كشاف القناع:9/176.
(3) المغني والشرح الكبير: 10/52.
(4) اسنى المطالب: 4/120, تحفة المحتاج:4/113.
(5) الحاوي الكبير: 13/176.
(6) المغني والشرح الكبير: 10/52.
(7) جريمة الردة: ص 618.