الرأي الثالث: وهو للشافعية في الأظهر. (1) والحنابلة في رواية (2) والظاهرية. (3)
المنتقل من كفر إلى كفر لا يترك بل لا يقبل منه إلا الإسلام أو السيف. وفي رواية لو أبى الإسلام هدد وضرب وحبس ولم يقتل , وإن خرج من دين كتابي إلى دين كتابي آخر. (4)
الرأي الرابع: وهو للحنابلة في المذهب (5)
ويرون أنه إن تهود نصراني أو تنصر يهودي، لم يقر على ذلك، ولم يقبل منه إلا الإسلام أو الدين الذي كان عليه،فإن أبى الإسلام أو ما كان عليه هدد وضرب وحبس.
الأدلة
استدل أصحاب الأول بالكتاب والسنة والمعقول.
أما الكتاب:
فقوله تعالى: { وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } (6)
من السنة:
قوله - صلى الله عليه وسلم -" (( من خالف دينه دين الإسلام فاضربوا عنقه.") ) (7)
وجه الدلالة: أن هذا الحديث مخصص لحديث من بدل دينه إذ أنه صرح بكون الملة ملة الإسلام، فالكفر ملة واحدة فإذا انتقل الكافر من ملة كفرية إلى أخرى مثلها لم يخرج عن دين الكفر. (8)
من المعقول من وجوه:
1 ـ أنه لم يغير دينه الذي شرع له , والنص إنما ورد فيمن غير دينه. (9)
2 ـ أنه إنما يقاتل الناس ليدخلوا في الإسلام من الشرك , فأما أن يقاتلوا الكفار ليدخلوا من الكفر إلى الكفر , و يسفكوا دماءهم في ذلك فهذا مما لا ينبغي , ولا ينبغي لمسلم أن يسفك دمه على هذا. (10)
(1) أسنى المطالب: 3/193, مغني المحتاج:4/317.
(2) الإنصاف: 4/249, المغني والشرح الكبير:7/779. ط دار البصائر.
(3) المحلى: 12/113, 117.
(4) كشاف القناع: 3/142.
(5) الإنصاف: 10/249, كشاف القناع: 3/142.
(6) الأنفال من الآية 73.
(7) ضعيف: رواه الطبراني وفيه الحكم بن أبان ضعيف. مجمع الزوائد: 6/402 رقم 10582.
(8) نيل الأوطار: 7/193.
(9) المنتقى شرح الموطأ: 5/284.
(10) المدونة الكبرى: 1/518.