نوقشت أدلة الرأي الثالث بما يلي:-
بالنسبة لحديث من بدل دينه فاقتلوه فهو لحقه خصوص، وهو النهي من قتل النساء، فيخص ويحمل على الرجال. (1)
وقد أجيب عن هذا: بأن النهي إنما جاء في الكافرات الأصليات لا المرتدات.
-وما جاء عن الصديق - رضي الله عنه - فهو محمول على وجهين:
أ - أنه يحتمل أنه كان ذلك من الصديق - رضي الله عنه - بطريقة المصلحة والسياسة، كما أمر بقطع أيدي النساء اللاتي ضربن من الدف لموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإظهار الشماتة. (2)
ب - أو أن هذه المرأة كانت مقاتلة وتحرض على القتال، وأم فرقة هذه كان لها ثلاثون ابنًا، وكانت تحرضهم على قتال المسلمين ، ففي قتلها كسر لشوكتهم. (3)
-ونوقش ما جاء عن السيدة عائشة رضى الله عنها من أن امرأة ارتدت يوم أحد، بأنه حديث ضعيف؛ لأن في سنده محمد بن عبد الملك وهو متهم بوضع الحديث. (4)
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومناقشة الأدلة، فما تطمئن النفس إلى ترجيحه هو رأي القائلي:ن بأنه لا فرق بين الرجل والمرأة في القتل بالردة ،وذلك للأسباب الآتية:
-أن المرأة كالرجل في سائر الحدود فكذا في الردة.
-أنه لا دليل على تعين القتل في الرجل دون المرأة.
-أن الأدلة الواردة بحرمة الردة وعقابها أدلة عامة لم تخصص فيعمل بها على عمومها.
(1) المبسوط:10/110.
(2) المرجع السابق: 10/110.
(3) المبسوط: 10/110.
(4) نصب الراية: 3/455.