الصفحة 570 من 607

جـ - أن الكفر الأصلي يخالف الكفر الطارئ - الردة - بدليل أن الرجل يقر عليه ولا يقتل الشيوخ ولا المكافيف، ولا تجبر المرأة على تركه بضرب ولا حبس بخلاف الطارئ. (1)

د - أن القتل جزاء على الردة؛ لأن الرجوع عن الإقرار بالحق من أعظم الجرائد، ولهذا كان قتل المرتد من خالص حق الله تعالى، وما يكون من خالص حق الله فهو جزاء، وفي أجزية الجرائم الرجال والنساء سواء، كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر، وبهذا يتبين أن الجناية بالردة أغلظ من الجناية بالكفر الأصلي. (2)

المناقشة

نوقشت أدلة الرأي الأول بما يلي:

-أن الأحاديث التي تدل على النهي عن قتل النساء، فالمراد به المرأة الكافرة الأصلية.

-أن قياس المرأة المرتدة، على المرأة الكافرة الأصلية قياس مع الفارق، إذ الكافرة الأصلية تقر على ذلك ولا تجبر على الدخول في الإسلام بخلاف المرتدة، وكذلك بالأعمى والزمن لا يقتلون بالكفر الأصلي ويقتلون بالردة. (3)

-القول بأن الأجزية المشروعة في هذه الدار ما هي إلا لمصالح تعود إلينا، وقتل الرجل يكون لدفع شر حرابة، لا جزاء على كفره، وليس كذلك المرأة لأنها لا تسطيع المحاربة ،هذا القول غير مسلم؛ لأنه ليس المقصود منقتل الرجل دفع شر حرابة، بل المقصود بقتله غاية أسمى وهي صيانة الدين عن الانتهاك والتلاعب، وهذا يتأتى من المرأة كالرجل فوجب أن يكون حكمهما واحد.

نوقشت أدلة الرأي الثاني بما يلي:

-ما روي عن أبي بكر - رضي الله عنه - من أنه استرق نساء بني حنيفة، لم يثبت أن من استرق منهم تقدم له إسلام، ولم يكن بنو حنيفة قد أسلموا كلهم، وإنما أسلم بعضهم.

والظاهر أن الذين أسلموا كانوا رجالا فمنهم من ثبت على إسلامه مثل ثمامة بن أثال - رضي الله عنه -، ومنهم من ارتد مثل الدجال الحنفي. (4)

(1) الشرح الكبير: 10/4، المغني: 10/25.

(2) المبسوط: 10/109.

(3) الحاوي الكبير:13/157.

(4) المغني والشرح الكبير:10/25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت