فهرس الكتاب

الصفحة 1034 من 2042

3 -ومنها الأسلوبُ الحكيم، ومثالُه المشهور قولُ الحجاج للقَبَعْثَرى:"لأحملنك على الأدهم، وعنى القيد فتجاهل [أي ابن القبعثري] ، وقال: مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب" (1) .

وقال خالد بن الوليد لعبد المسيح الغساني كبير الحيرة:"ما سنُّك؟ قال عظْم، فقال له مغضبًا: أتعقل لا عقلت؟ قال: إي والله أعقِل وأقيِّد" (2) .

ومنها الإلغاز، وقد ذكر من ذلك صاحبُ كتاب"اللفظ الرائق والمعنى الفائق"كثيرًا، فمنه قوله:

إِنِّي رَأَيْتُ - وَفِي الأَيَّامِ تَجْرِبَةٌ - كَبْشًا ... عَلَى العَرْشِ وَالأقْوَامُ قَدْ حَضَرُوا (3)

(1) الجرجاني، القاضي أبو العباس أحمد بن محمد: المنتخب من كنايات الأدباء وإرشادات البلغاء، ويليه"كتاب الكناية والتعريض"لأبي منصور الثعالبي (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1405/ 1984) ، ص 69؛ الجرجاني، أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد: دلائل الإعجاز، تحقيق محمود محمد شاكر (القاهرة: مطبعة المدني، 1413/ 1992) ، ص 138، ولم يذكر الجرجاني اسم القائل. وابن القَبَعْثَرَى هو الغضبان بن القَبَعْثَرَى، من بني همام بن مرة. كان خارجيًّا، وله مع الحجاج حكايات مشهورة في كتب الأدب والتاريخ.

(2) انظر تفاصيل القصة في: الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر: البيان والتبيين، نشرة بعناية موفق شهاب الدين (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 2، 1424/ 2003) ، ج 1/ 2، ص 96؛ الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير: تاريخ الرسل والملوك المعروف بـ"تاريخ الطبري"، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة: دار المعارف بمصر، ط 2، 1968) ، ج 3، ص 363. وهو عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بُقَيلة، اسمه ثعلبة بن بسير، الغساني. ويقال: عبد المسيح بن عمرو بن بُقيلة، واسمه الحارث بن سُبين بن سعد بن عدي بن نمر بن صوفة بن العاص بن عمرو بن مازن ابن الأزد الغساني. شاعر جاهلي نصراني معمر، وهو صاحب الحيرة. ترجم له الحافظ ابن عساكر ترجمة طويلة، وذكر تفاصيل قصته مع خالد بن الوليد وما جرى بينهما من محاورة. ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبد الله بن عبد الله: تاريخ مدينة دمشق وذكر فصلها وتسمية من حلها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها، تحقيق أبي سعيد عمر بن غرامة العمري (بيروت: دار الفكر، 1416/ 1996) ، ج 37، ص 360 - 366. وما ذكره المصنف من رواية الجاحظ.

(3) كتاب"اللفظ الرائق والمعنى الفائق في الحقائق والطرائق"من تأليف الإمام جلال الدين السيوطي، ولم يتسن لنا الاطلاعُ عليه لتوثيق البيت الذي نقله المصنف منه وتحقيق نسبته. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت