فهرس الكتاب

الصفحة 1523 من 2042

جلس يومًا عند المهدي أمير المؤمنين ومعه أبو دُلامة، فافتخر بشار بحب النساء إياه، فقال أبو دُلامة:"كلا! لوجهُك أقبحُ من ذلك ووجهي مع وجهك"، فقال بشار:"كلا! والله ما رأيتُ رجلًا أصدقَ على نفسِه وأكذبَ على جليسه منك". (1)

وحضر يومًا في دار المهدي،"والناس ينتظرون الإِذْن، فقال المُعَلّى بن طريف أحدُ موالي المهدي لمن حضر: ما عندكم في معنى النَّحْل من قول الله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ} [النحل: 68] ، فقال بشار: النحل التي يعرفها الناس، قال: هيهات يا أبا معاذ، النحلُ: بنو هاشم، وقوله: {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [النحل: 69] ، يعني العلم، فقال بشار: أرانِي الله طعامَك وشرابَك وشفاءك فيما يخرج من بطون بني هاشم، فقد أوسعتَنا غَثَاثَة، [فغضب وشتم بشار] . وبلغ المهديَّ الخبرُ فدعا بهما [فسألهما عن القصة] ، فحدثه بشارٌ بها، فضحك (المهدي) حتى أمسك على بطنه، ثم قال للرجل: أجَلْ! فجعل الله طعامَك وشرابك مما يخرج من بطون بني هاشم، فإنك باردٌ غَثّ". (2)

(1) الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 138 (نشرة القاهرة) ؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 643 (نشرة الحسين) .

(2) الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 158 (نشرة القاهرة) ، الأغاني، ج 1/ 3، ص 656 - 657 (نشرة الحسين) . ما بين الحاصرتين زيادة من"كتاب الأغاني"لم يوردها المصنف، وما بين القوسين زيادة من المصنف. ومن طرائفه أيضًا ما رواه حماد بن إسحاق عن أبيه قال:"دخل يزيد بن منصور الحميري على المهدي، وبشارٌ بين يديه يُنشده قصيدة امتدحه بها. فلما فرغ منها أقبل عليه يزيد بن منصور الحميري، وكانت فيه غفلة، فقال له: يا شيخُ، ما صناعتك؟ فقال [بشار] : أثقُبُ اللؤلُؤَ، فضحك المهدي ثم قال لبشار: أُعزُبْ ويلك، أتتنادر على خالي! فقال له [بشار] : وماذا أصنع به! يرى شيخًا أعمى يُنشد الخليفة شِعْرًا ويسأله عن صناعته!"المصدر نفسه، ص 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت