ذكر أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني عن هشام بن الكلبي قال:"كان أول بدء بشار أنه عشق جاريةً يقال لها فاطمة، وكان قد كُفَّ وذهب بصرُه، فسمعها تغنّي فهوِيَها، وأنشأ يقول:"
عَجِبَتْ فَطْمَةُ مِنْ نَعْتِي لَهَا ... هَلْ يُجِيدُ النَّعْتَ مَكْفُوفُ البَصَرْ؟
.. . الأبيات، وستأتي في الملحقات (1) . وقد تقدم في طالعة مبحث شعر بشار أن من أقدمه قوله:
أَيُّهَا السَّاقِيَانِ صُبَّا شَرَابِي ... وَاسْقِيَانِي مِنْ رِيقِ بَيْضَاءَ رُودِ
.. . الأبيات، وأن ذلك كان شائعا في خلافة الوليد بن يزيد.
حفظنا أسماء سبعة من رواة شعر بشار عنه: الأول: يحيى بن الجَوْن العَبْدي، ذكره أبو الفرج الأصبهاني، وقد ذكره في الديوان في آخر ورقة 107 (2) . الثاني: سَلْم الخاسِر (3) ،
(1) وهي مقطوعة من تسعة أبيات طالعها البيت المذكور، وآخرها:
أَيُّهَا النُّوَّامُ هُبُّوا وَيْحَكُمْ ... وَاسْأَلُونِي اليَوْمَ مَا طَعْمُ السَّهَرْ
الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 171 - 172 (نشرة القاهرة) ؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 665 (نشرة القاهرة) ؛ الحصري القيرواني: زهر الآداب وثمر الألباب، ج 1، ص 378؛ ديوان بشار بن برد، 2/ 4، ص 82 - 84 (الملحقات) .
(2) ديوان بشار بن برد، ج 1/ 2، ص 27.
(3) هو سلم بن عمرو البصري مولى بني تميم بن مرة ثم مولى آل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -. شاعر مطبوع، لقب بالخاسر لأن أباه لما مات ترك له مصحفًا فباعه واشترى بثمنه دفاتر شعر. وقيل: اشترى طنبورًا، وقيل: عودًا. قال الصفدي: كان سلم مسلَّطًا على بشار، يأخذ معانيه الجيدة فيسكبها في قالب أحسن من قالبها، فيشتهر قول سلم ويخمل قول بشار. قال: وتوفي في حدود الثمانين ومائة. - المصنف.