السبب الثامن: وهو نادر، ادعاءُ بعضِ علماء اللغة معانِيَ كلماتٍ رادفت بها كلماتٍ أخرى. مثال ذلك ما حكاه الخليل في كتاب"العين"عن بعض أهل اللغة في قوله تعالى: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] ، أن العجل الحمأة، قال: ولم يستشهد عليه (1) . قال الشريف المرتضى في أماليه:"كما قال تعالى: {وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) } [السجدة: 7] ، ووجدنا قومًا يطعنون في هذا الجواب، ويقولون ليس بمعروف أن العجل هو الطين". (2)
= وَفِي الحَيِّ أَحْوَى ينْفُضُ المَرْدَ شَادِنٌ ... مُظَاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ
خَذُولٌ تُرَاعِي رَبْرَبًا بِخَمِيلَةٍ ... تَنَاولُ أطْرَافَ البَرِيرِ وَتَرْتَدِي
ديوان طرفة بن العبد، ص 26.
(1) ونص كلامه:"وبعضُهم يُفسِّرُ قول الله: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 27] ، أنه الطين، والله أعلم". الفراهيدي، الخليل بن أحمد: كتاب العين مرتَّبًا على حروف المعجم، ترتيب وتحقيق: عبد الحميد هنداوي (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1424/ 2003) ، ج 3، ص 104. وذكر ابن منظور:"وقيل: العجل ههنا [يعني في الآية] الطين والحمأة، وهو العجلة أيضًا، قال الشاعر:"
وَالنَّبْعُ فِي الصَّخْرَةِ الصَّمَّاءِ مَنْبَتُهُ ... وَالنَّخْلُ يَنْبُتُ بَيْنَ المَاءِ وَالعَجَل
قال الأزهري: وليس عندي في هذا حكاية عمَّن يُرجَع إليه في علم اللغة". لسان العرب، ج 11، ص 429."
(2) جاء كلام المرتضى في سياق تأويل قوله تعالى: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] ، حيث ذكر عدة أوجه في تأويلها خمسة أوجه جاء فيها قوله:"وخامسها: ما أجاب به بعضُهم من أن العَجَلَ الطين، فكأنه تعالى قال: خُلِق الإنسان من طين، كما قال تعالى في موضع آخر: {وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) } [السجدة: 7] , واستشهد بقول الشاعر:"
وَالنَّبْعُ يَنْبُتُ بَيْنَ الصَّخْرِ ضَاحِيَة ... وَالنَّخْلُ يَنْبُتُ بَيْنَ المَاءِ وَالعَجَل
ووجدنا قومًا يطعنون في هذا الجواب، ويقولون: ليس بمعروف أن العَجَلَ هو الطين". الشريف المرتضى، علي بن الحسين الموسوي العلوي: غرر الفوائد ودرر القلائد أو أمالي المرتضى، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (بيروت: المكتبة العصرية للطباعة والنشر، 2004) ، ج 1، ص 444 - 445."