فهرس الكتاب

الصفحة 1096 من 2042

فإذا درجنا على عدم الاحتجاج بالحديث في العربية، فهذا الحديثُ لا يثبت به استعمالٌ في العربية لما يتطرقه من الاحتمالات بالنسبة للرواة لا بالنسبة لقائل اللفظ المروي، فلا يكون ذلك شاهدًا لغويًّا. وإذ درجنا على الاحتجاج به تعين:

إما أن نرده إلى الرواية بالمعنى بأن درج الرواة على استعمال مولَّد، وإما أن نؤوله: إما بالحَمل على الشذوذ، مثل قول أبي النجم:"الحمْدُ لله العَليِّ الأَجْلَلِ" (1) . والشاذ يغتفر لأهل اللسان، ولا يتابعون عليه في استعمال غيرهم.

= عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا تزوج الرجلُ المرأةَ لدينها وجمالها كان فيه سَداد من عوز"، فأورده بفتح السين، قال: فقلت: صدق يا أمير المؤمنين هشيم، حدثنا عوف بن أبي جميلة عن الحسن عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيه سِدَادٌ من عوز"، قال: وكان المأمون متكئًا فاستوى جالسًا، وقال: يا نضر، كيف قلت سِداد؟ قلت: لأن السَّداد ها هنا لحن، قال: أو تُلَحِّنني؟ قلت: إنما لَحَن هشيم - وكان لَحَّانة - فتبع أميرُ المؤمنين لفظَه، قال فما الفرق بينهما؟ قلت: السَّداد - بالفتح - القصد في الدين والسبيل، والسِّداد - بالكسر - البُلغة، وكل ما سددت به شيئًا فهو سِداد، قال: أو تعرف العرب ذلك؟ قلت: نعم، هذا العرجي يقول:

أَضَاعُونِي وَأَيَّ فَتىً أَضَاعُوا ... لِيَوْم كَرِيهَةٍ وسِدَادِ ثَغْرِ"."

الحريري، القاسم بن علي: درة الغواص في أوهام الخواص، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة: دار الفكر العربي، 1997) ، ص 141 - 142. وانظر البيت في: الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 1، ص 412 - 415 (نشرة القاهرة) ؛ الأغاني، ج 1/ 1، ص 264 - 265 (نشرة الحسين) .

(1) أبو النجم هو المفضَّل بن قُدامة، ينتهي نسبه إلى ربيعة بن نزار،"وهو من رُجَّاز الإسلام الفحول المقدَّمين، وفي الطبقة الأولى منهم". الأصفهاني: الأغاني (نشرة الحسين) ، ج 4/ 10، ص 113. قيل إن أبا النجم ولد أثناء حكم معاوية بن أبي سفيان، وربما كان ذلك في آخر خلافة معاوية. أما وفاته فكانت سنة 130 على أرجح الأقوال. وتمام البيت كما هو شائع:

الحَمْدُ لله العَلِيِّ الأَجْلَلِ ... الوَاحِدِ الفَرْدِ القَدِيمِ الأَوَّلِ

وهو من أرجوزة اسمها"أم الرجز"من ثمانية ومائتي مشطور، أنشأها الشاعر في مدح هشام بن عبد الملك، وهذا لفظ الشطور الأول في الديوان، وجاءت رواية الأصفهاني له بلفظ:"الحمد لله الوهوب المجزل". أما المشطور الثاني فلفظه في الديوان:"الواهب الفضل، الوهوب المجزل". ديوان أبي النجم العجلي، تحقيق محمد أديب عبد الواحد جمران (دمشق: مجمع اللغة العربية بدمشق، 1427/ 2006) ، ص 337 - 363؛ الأغاني (نشرة الحسين) ، ج 4/ 10، ص 114 - 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت