فعلك كذا وكذا من الأمر الذي تفعله". (1) وأخذه منه ابن هشام في"مغني اللبيب"عند الكلام على معاني من. فقال:"العاشر (من معانيها) مرادفة ربما، وذلك إذا اتصلت بما كقوله:
وإنَّا لَمِمَّا نَضْرِبُ الكَبْشَ ضَرْبَةً ... عَلَى رَأْسِهِ تُلْقِى اللِّسَانَ مِنَ الفَمِ
قاله السيرافِيُّ وابنُ خروف وابنُ طاهر والأعلم (2) ، وخرَّجوا عليه قولَ سيبويه: واعلم أنهم مما يحذفون كذا". قال ابن هشام:"والظاهر أن مِنْ فيهما ابتدائية وما مصدرية، وأنَّهم جُعلوا كأنَّهم خُلِقوا من الضرب والحذف مثل: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} [الأنبياء: 37] " (3) ."
فاحتمل كلامُه مخالفتَهم في أن جعلوها بمنزلة"ربما"؛ لأن"ربما"لا تتعين للتكثير. واحتمل أنه فسر كلامَهم بحمله على إرادة التكثير. وكذلك فسر عياض كلامَ ثابت السرقسطي، وانتقلوا من كونها بمعنى ربما؛ لأن ربما التي حمل عليها هي المفيدة معنى التكثير.
(1) قال السيرافي تعليقًا على كلام سيبويه:"هذا باب ما يكون في اللفظ من الأعراض"، قوله:"من الأعراض"يعني ما يعرض في الكلام، فيجيء على غير القياس". وما بين القوسين في كلام السيرافي شرح من المصنف، وما بين الحاصرتين في الموضع الأول مأخوذ من"شرح كتاب سيبويه"، وفي الموضع الثاني زيادة للتوضيح من الأستاذ إميل بديع يعقوب. السيرافي، أبو سعيد: شرح كتاب سيبويه، تحقيق رمضان عبد التواب (القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1990) ، ج 2، ص 75."
(2) السيرافي الحسن بن عبد الله، أبو سعيد، الإمام النحوي توُفِّيَ سنة 368 ببغداد. ابن خروف علي بن محمد بن خروف الإشبيلي الأندلسي، توفي بإشبيلية سنة 609 وعمره خمس وثمانون، له شرح على كتاب سيبويه [وهو مطبوع بعنوان: النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه] . ابن طاهر محمد بن أحمد طاهر الأنصاري الإشبيلي المعروف بالخدب [ت 580 هـ] ، أخذ عنه ابن خروف، له طرر على كتاب سيبويه. يوسف بن سليمان الشنتمري الأندلسي المعروف بالأعلم المتوفى سنة 476 كان من أئمة النحو والأدب وله تآليف قيمة. - المصنف.
(3) الأنصاري، ابن هشام: مغني اللبيب، ج 1، ص 352. وقد سبق توثيق كلام سيبويه قبل قليل.