الذكر الحسن في قوله تعالى: {وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) } [الشعراء: 84] ونحو ذلك، وتفاصيلُها غير صعبة.
والاستعارةُ المفردة تجري في الأسماء والأفعال والحروف، فكل كلمة من هاته الأنواع إذا استُعمِلت في غير ما وُضعت له لمشابهةِ ما استُعملت فيه لِمَا وُضعت له، فهي استعارة. فاستعارة الأسماء كثيرة، واستعارة الأفعال والحروف نحو:"فلسانُ حالِيَ بالشِّكاية أَنْطَقُ" (1) ، واستعارة الحرف في نحو: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] ، وقوله: {فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8] (2) .
= رَأَى خَلَّتِي مِنْ حَيْثُ يَخْفَى مَكَانُهَا ... فَكَانَتْ قَذَى عَيْنَيْهِ حَتَّى تجَلَّتِ
الدينوري: كتاب عيون الأخبار، ج 3، ص 161؛ الأصفهاني: الأغاني، ج 5/ 14، ص 378 - 379 (نشرة الحسين) ؛ المرزوقي: شرح ديوان الحماسة، ج 4، ص 1589 (الحماسية رقم 688) ؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان، ج 3، ص 478 - 479؛ وانظر البيت مفردًا في ديوان أبي الأسود الدؤلي، ص 388. والخَلَّة: الحاجة والفاقة.
(1) هذا البيت هو ثاني بيتين أوردهما الثعالبي في باب"لسان الحال"، وذكر أنهما لأبي نصر محمد بن عبد الجبار العتبي أنشدهما إياه، وفيهما يقول:
لَا تَحْسَبَنَّ بَشَاشَتِي لَكَ عَنْ رِضًا ... فَوَحَقِّ فَضْلِكَ إِنَّنِي أَتَمَلَّقُ
وَإِذَا نَطَقْتُ بِشُكْرِ بِرِّكَ مُفْصِحًا ... فَلِسَانُ حَالِيَ بِالشِّكَايَةِ أَنْطَقُ
الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل: ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة: دار المعارف، 1985) ، ص 101.
(2) هذان المثالان استُعِيرَ فيهما حرفان لمعنيين تُمكن تأديتُهما بحرفين حقيقيين، وهما على وفاء التفريع. وقد تكون استعارة الحرف لمعنى ليس له حرف يؤدّى به كقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ} [البقرة: 258] ، فإن هنالك استعارة تبعية؛ لأن لام التعليل محذوفة، وقد جعل إتيانه الملك علة لإنكار الربوبية، فكان الكفر في موضع الشكر. - المصنف.