فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 2042

{يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142] ، عبر عن العقاب بالخداع لوقوعه جزاء عن الخداع، وقول أبي الرقعمق (1) :

قَالُوا: اقْتَرِحْ شَيْئًا نُجِدْ لَكَ طَبْخَهُ ... قُلْتُ: اطْبَخُوا لِي جُبَّةً وَقَمِيصَا (2)

عبر عن صنع الجبة والقميص بالطبخ لوقوعه عوضًا عن الطبخ.

وقولي:"ولو تقديرًا"، لإدخال المشاكلة التي لم يجتمع فيها لفظان، ولكن معنى أحد اللفظين حاضرٌ في الذهن، فيُؤتَى باللفظ المناسب للفظ المقدر، نحو قول أبي تمام:

مَنْ مُبلِغٌ أَبْنَاءَ يَعْرُبَ كُلَّهَا ... أَنِّي ابْتَنَيْتُ الجَارَ قَبْلَ المَنْزِلِ (3)

ومنه تأكيد الشيء بما يشبه ضده، حتى يخيل للسامع أن الكلام الأول قد انتقض، فإذا تأمله وجده زاد تأكدًا، كقول النابغة:

وَلَا عَيْبٌ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ (4)

(1) هو [أبو حامد] أحمد بن محمد الأنطاكي، من شعراء الشام، ومدح ملوك مصر، وكان في زمن كافور، توُفِّيَ سنة 399 هـ. وقبل هذا البيت بيت آخر وهو:

إِخْوَانُنَا قَصَدُوا الصَّبُوحَ بِسَحْرَةٍ ... فَأَتَى رَسُولُهُمْ إِلَيَّ خِصِّيصَا

-المصنف

(2) البيت بلا نسبة في الخطيب القزويني: الإيضاح، ص 263؛ الجرجاني: الإشارات والتنبيهات، ص 213؛ العباسي: معاهد التنصيص، ج 1، ص 225.

(3) ديوان أبي تمام، ص 223. والبيت من قصيدة قالها في مدح أبي الوليد بن أحمد بن أبي دؤاد، وطالعها:

بَوَّأْتُ رَحْلِي في المرادِ المقبِلِ ... وَرَتَعْتُ فِي أَثَرِ الغَمامِ المسبِلِ

(4) وهذا الذي سلكه النابغة هو أحسن أنواعه، وهو ما يوهم عيبًا في الظاهر، أو نحو العيب من المدح إذا كان الضد ذمًّا. ومثله أيضًا قول الحريري:

مَا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ سِوَى أَنَّهُ ... يَوْمَ النَّدَى قِسْمَتُهُ ضِيزَى =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت