فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 2042

فإن المقامَ ليس مقامَ تشبيهِ دمع الحزن بالدُّرر، وإن كان قصدُه أن يصلَ بذلك إلى تشبيه فوائد شيخه، لكنه جاء بافتتاح تنكره النفس، خلاف قول الآخر:

وَأَمْطَرَتْ لُؤْلُؤًا مِنْ نَرْجَسٍ وَسَقَتْ ... وَرْدًا وَعَضَّتْ عَلَى العُنَّابِ بِالْبَرَدِ (1)

= منهم الزمخشري. وهو الذي أدخل على خوارزم مذهب المعتزلة ونشره بها، فاجتمع عليه الخلق لجلالته وتمذهبوا بمذهبه. . . ولست أعرف له مع نباهة قدره وشيوع فكره مصنفًا مذكورًا، ولا تأليفًا مأثورًا، إلا كتابًا يشتمل على نتف وأشعار وحكايات وأخبار، سماه زاد الراكب. مات بمرو سنة سبع وخمسمائة". وللبيت الذي ذكره المصنفُ ثان وهو قولُ الزمخشري:"

فَقُلْتُ هُوَ الدُّرُّ الَّذي قَدْ حَشَا به ... أَبُو مُضَر سَمْعي تَسَاقَطَ منْ عَيْني

الحموي الرومي، ياقوت: معجم الأدباء: إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب، تحقيق إحسان عباس (بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1993) ، ج 6، ص 2685 - 2686.

(1) هذا البيت مما اهتم به النقادُ وعلماء البلاغة القدامى اهتمامًا كبيرًا لِمَا فيه من تزاحم الصور، حيث جاء فيه - كما قال ابن رشيق -"تشبيه خمسة بخمسة"، دون استخدام أدوات التشبيه، فقد شبه قائلُه عينَيْ المحبوبة بالنرجس، ودموعَها باللؤلؤ، وخدَّها بالورد، وأصابعَها بالعُناب، وأسنانها بالبرَد. وهو من قصيدة من القصائد المغناة قديمًا وحديثًا، عُرفت بقصدة"مطر اللؤلؤ"، واختُلف في نسبتها وفي عدد أبياتها، ومطلعُها:

نَالَتْ عَلَى يَدِهَا مَا لَمْ تَنَلْهُ يَدِي ... نَقْشًا عَلَى مِعْصَمٍ أَوْهَتْ بِهِ جِلْدِي

فقد نُسبت إلى عدد من الشعراء في مقدمتهم الوأواء الدمشقي ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان، والأكثرون على نسبتها إلى الأول. انظر: الثعالبي: يتيمة الدهر، ج 1، ص 337؛ القيرواني: العمدة، ج 1، ص 297 (وفيهما:"وأسبلت"بدل"وأمطرت") ، الشريشي، أبو العباس أحمد بن عبد المؤمن القيسي (577 - 619 هـ) : شرح مقامات الحريري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (صيدا/ بيروت: المكتبة العصرية، 1413/ 1992) ، ج 1، ص 113؛ ابن خلكان: وفيات الأعيان، ج 7، ص 51 (وقد ساق القصيدة في ثلاثة وعشرين بيتا) ؛ الصفدي: الوافي بالوفيات، ج 2، ص 39 (وذكر أن الحريري بنى المقامة الحلوانية على هذا البيت) ؛ الكتبي، محمد بن شاكر: فوات الوفيات، تحقيق إحسان عباس (بيروت: دار صادر، 1974) ، ج 3، ص 240؛ ديوان أبي الفرج محمد بن أحمد الغساني اللقب بالوأواء الدمشقي، جمعه وصححه وترجمه نثرًا إلى اللغة الروسية أغناطيوس كراتشقوفسكي (ليدن: مطبعة بريل، 1331/ 1913) ، ص 137 (وجاءت القصيدة في ثمانية عشر بيتًا) ؛ الأنطاكي، داود بن عمر: تزيين الأسواق بتفصيل أشواق العشاق، تحقيق أيمن عبد الجابر البحيري (القاهرة: دار البيان العربي، 1422/ 2002) ، ج 2، ص 158 (نسبه إلى يزيد، وفيه:"استمطرت"بدل"وأمطرت") ؛ طلاس، العماد مصطفى: شاعر وقصيدة: مختارات شعرية =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت