فهرس الكتاب

الصفحة 1328 من 2042

وقد رُويَ أن عمر - رضي الله عنه - كان همَّ أن يخطب في الحج في أمر الخلافة لَمَّا بلغه أن امرؤًا قال: لئن مات عمرُ لأُبايعنَّ فلانًا، فما كانت بيعةُ أبي بكر إلا فلتة فتمت. فقال له ابن عباس رضي الله عنهما:"يا أمير المؤمنين إن الموسم يجمع رعاعَ الناس، فربما سمعوا منك الكلمةَ فطيروها عنك كل مطير، فتربَّص إلى أن ترجع إلى المدينة فتخلص إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل العلم". (1) فرأيُ حَبرِ الأمة وموافقة عمر رضي الله عنهما أدلُّ دليلٍ على أن من الأغراض ما يُضَنُّ به عن غيرِ أهله. وفي الحديث:"لا تؤتوا الحكمةَ غيرَ أهلِها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلَها فتضيِّعوها". (2) فبذلك فلْتَقْتَدُوا.

(1) ساق المصنف المحاورة التي جرت بين عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - بتصرف واختصار. انظر: صحيح البخاري،"كتاب الحدود"، الحديث 6830، ص 1176 - 1177؛ البزار، أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي: البحر الزخار المعروف بمسند البزار، تحقيق عادل بن سعد (المدينة المنورة: مكتبة العلوم والحكم، الطبعة الأولى، 1426/ 2005) ، الحديث 194، ج 1، ص 299 - 302 (مسند عمر بن الخطاب) .

(2) أخرجه ابن عبد البر بصيغة التمريض:"ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"قام أخي عيسى - عليه السلام - في بني إسرائيل خطيبًا فقال: يا بني إسرائيل، لا تؤتوا الحكمةَ غيرَ أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلَها فتظلموهم". ابن عبد البر القرطبي، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد: جامع بيان العلم وفضله، تحقيق مسعد عبد الحميد السعدني (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 2، 1428/ 2007) ،"باب آفة العلم وغائلته وإضاعته وكراهية وضعه"، الحديث 491، ص 153 (ولم يخرجه محقق الكتاب) . وأخرجه الديلمي من حديث ابن عباس دون قوله"فتظلموها"، وجاء عنده بلفظ"لا تكلموا"عوض"لا تؤتوا". الديلمي، أبو شجاع شيرويه بن شهردار بن شيرويه: الفردوس بمأثور الخطاب (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1406/ 1986) ، الحديث 4633، ج 3، ص 218. وأخرجه بلفظ مختلفٍ ابنُ عساكر عن محمد بن كعب (القرظي) عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن عيسى بن مريم قام في بني إسرائيل قال: يا معشر الحَوَاريين لا تحدثوا بالحكمة غيرَ أهلها فتظلموها، ولا تمنعوها أهلَها فتظلموهم. والأمور ثلاثة: بَيِّنٌ رشدُه فاتبعوه، وأمرٌ تبيَّن لكم غيُّه فاجتنبوه، وأمرٌ اختلف عليكم فيه فردُّوا علمَه إلى الله تعالى". ابن عساكر: تاريخ دمشق، ج 57، ص 458. وقد رواه القاضي عياض في: الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، تحقيق السيد أحمد صقر (القاهرة: دار التراث/ تونس: المكتبة العتيقة، ط 1، 1389/ 1970) ، ص 233؛ وأورده العجلوني في: كشف الخفاء، الحديث 3124، ج 2، ص 373؛ وذكره الماوردي من قبل في: كتاب أدب الدنيا والدين، ص 236."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت