فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 2042

من طرفَيْ التشبيه من الآخر في الوصف؛ فإن التشبيه إلحاقُ ناقص بكامل في وصف، وأما ما يُسمَّى بالتشابه (1) كالذي في قول الصابي (2) :

تَشَابهَ دَمْعِي - إِذْ جَرَى - وَمُدَامَتِي ... فَمِن مِثْلِ مَا فِي الكَأْسِ عَيْنِي تَسْكُبُ (3)

فذلك غلوٌّ في التشبيه، يقرب من التشبيه المقلوب (4) ، كما في قول محمد بن وهيب:

(1) التشابه - كما قرر حقيقته السكاكي - هو تساوي الطرفين:"المشبَّه والمشبه به في جهة التشبيه"، بحيث يكون"كلٌّ واحد من الطرفين مشبَّهًا ومشبَّهًا به"، فإذا جاء التشبيه على هذه الحال من الوقوع"في باب التشابه، صح فيه العكس". مفتاح العلوم، ص 454.

(2) هو أبو إسحاق إبراهيم بن هلال بن زَهْرُون الصابي، ولد في بغداد سنة 313/ 925 لأسرة اشتهرت بالطب والأدب، وتوارثته، وعُرف عنها قربها من الحكام وصانعي القرار، فجده إبراهيم بن زهرون كان طبيبًا مشهورًا، مات سنة 309/ 921، وكان أبوه أبو الحسن هلال بن إبراهيم بن زهرون وعمه ثابت بن إبراهيم بن زهرون طبيبين مشهورين أيضًا. ولم يقتصر هذا الاشتهار والنبوغ في الطب على أسرة أبي إسحاق من ناحية آبائه، بل إن خاله أيضًا، ثابت بن قرة، كان طبيبًا ذائع الصيت. نشأ أبو إسحاق في بغداد على دين الصابئة الحرانيين، ونبغ في البلاغة وصناعة الكتابة. وكان يحفظ القرآن ويصرف آياته في رسائله، وقد كانت بينه وبين الصاحب بن عباد والشريف الرضي مودة قوية ومراسلات كثيرة، وله شعر لطيف. أورد الثعالبي جملة من شعره ورسائله. توفي أبو إسحاق الصابي سنة 384/ 994، ودفن ببغداد.

(3) البيت لأبي إسحاق الصابي من بحر الطويل، وقد جاء بعده قولُه:

فَوَالله مَا أَدْرِي أَبِالخَمْرِ أَسْبَلَتْ ... جُفُونِيَ أَمْ مِنْ عَبْرَتِي كُنْتُ أَشْرَبُ

النيسابوري: يتيمة الدهر، ج 2، ص 303؛ الخطيب القزويني: الإيضاح في علوم البلاغة، ص 185.

(4) التشبيه المقلوب هو أن يُجعلَ المشبَّهُ مشبَّهًا، والمشبَّهُ مشبَّهًا به، ويُسمَّى كذلك المنعكس، وغلبة الفرع على الأصول. وقد جعله علماء البلاغة أحد ضربي التشبيه من حيث صورته وتأليفه، فعدوه قسيمًا للتشبيه المطرد، وخصه عبد القاهر ببحث طويل شرحًا وتمثيلًا، وبين الجائز منه والممتنع، والفرق بينه وبين العكس في التمثيل. انظر: الجرجاني: كتاب أسرار البلاغة، ص 204 - 237. وانظر كذلك: العلوي اليمني: كتاب الطراز، ص 148 - 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت