له أخوان، يسمى أحدهما بِشْرًا، والآخر بُشيرًا، وكانا قصَّابَين، وكان بشار بارًّا بهما (1) . والذي حققه الجاحظ في"البيان والتبيين"أنهما أخواه لأمه، لا لأبيه (2) . وذكر الجاحظ في"كتاب الحيوان"أن أخويه أحدُهما حنفيٌّ والآخر سَدوسي، وبشارًا عُقيلي، أي: بالولاء جميعهم، وذكر كلامًا لأخيه بِشر يؤذن بأنه كان عربِيَّ الفصاحة (3) .
قلت: وقد مدح بشارٌ أحدَ أخويه بقصيدة، وذكر فيها أنه كفاه عن التكسب بالشعر والتعرض للملوك (4) . قالوا: وكان أخوا بشار مَئُوفَين (5) أيضًا: أحدُهما أعرج، والآخر ناقص اليد. وقد قال حماد عجرد في بشار وأخويه:
لَقَدْ وَلَدَتْ أمُّ الأُكَيْمِهِ أَعْرَجًا ... وآخَرَ مَقْطُوعَ القَفَا نَاقِصَ العَضُدْ (6)
وقال صفوان الأنصاري يخاطب أمَّ بشار:
وَلَدْتِ خُلْدًا وَذَيْخًا فِي تشتُّمِهِ ... وَبَعْدَهُ خُزَزًا يَشْتَدُّ فِي العَضُدْ
= زَحَرَتْكَ مِنْ جُحْرِ اسْتِهَا ... فِي الحُشِّ خَارِئَةً غَزَالَهْ
ومعنى زحرته: ولدته، والحش بفتح الحاء وضمها: البستان، والنخل المجتمع.
(1) الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 208 (نشرة القاهرة) ؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 690 (نشرة الحسين) .
(2) الجاحظ: البيان والتبيين، ج 1/ 1، ص 29. قال أبو عثمان الجاحظ:"وكانوا ثلاثةً مختلفي الآباء والأم واحدة، وكلهم وُلد زَمِنًا".
(3) قال الجاحظ:"وقال بشرٌ أخو بشار - وكانوا إخوةً ثلاثة لأم، واحد حنفي، وواحد سدوسي، وبشار عقيلي، وإنما نزل في بني سدوس لسبب أخيه - وقد كان قيل لأخيه: لو خيرك الله أن تكون شيئًا من الحيوان أيَّ شيء كنت تتمنى أن تكون؟ قال: عقاب. قيل: ولِم تمنيت ذلك؟ قال: لأنها تبيتُ حيث لا ينالُها سبعٌ ذو أربع، وتحيد عنها سباعُ الطير". كتاب الحيوان، ج 7، ص 37.
(4) تجدها في ورقة 72 من الديوان. - المصنف. ديوان بشار بن برد، ج 1/ 1، ص 321 - 322.
(5) أي: مصابين بآفة.
(6) الجاحظ: البيان والتبيين، ج 1/ 1، ص 29. (البيت من الطويل) .