وعن أبي عبيدة قال:"هجا حماد عجرد بشارًا بأبيات, منها:"
وَالله مَا الخِنْزِيرُ فِي نَتْنِهِ ... بِرُبْعِهِ فِي النَّتْنِ أَوْ خُمْسِه
[بَلْ رِيحُهُ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِهِ ... وَمَسُّهُ أَلْيَنُ مِنْ مَسِّهِ
وَوَجْهُهُ أَحْسَنُ مِنْ وَجْهِهِ ... وَنَفْسُهُ أَفْضَلُ مِنْ نَفْسِهِ]
وَعُودُهُ أَكْرَمُ مِنْ عُودِهِ ... وَجِنْسُهُ أَكْرَمُ مِنْ جِنْسِهِ
فقال بشار: ويلي على الزنديق! لقد نفث بما في صدره، قيل: وكيف ذاك؟ قال: ما أراد إلّا قول الله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) } [البلد: 4] , فأخرج الجحود بها مخرج هجائي (يعني لقوله: وعوده أكرم من عوده. . . البيت) ". (1) وعن الجاحظ قال:"كان بشارٌ في أول أمره صديقًا لواصل بن عطاء
= يعني أنه كان يقول بقول الثنوية في عبادة اثنين، فتفرقا وبقي بينهما حائرًا. قال: وفي حماد يقول بشار أيضًا ونسبه إلى ابن نهيا:
يَابْنَ نِهْيَا رَأْسٌ عَلَيَّ ثَقِيلُ ... وَاحْتِمَالُ الرَّؤُوسِ خَطْبٌ ثقيلُ
ادْعُ غَيْرِي إِلَى عِبَادَة الإثْنَيْنِ ... فَإنِّي بِوَاحِدٍ مَشْغُولُ
يَابْنَ نِهْيَا بَرِئْتُ مِنْكَ إِلَى اللَّـ ... ـهِ جِهَارًا وَذَاكَ مِنّي قَلِيلُ
قال: فأشاع حماد هذه الأبيات لبشار في الناس، وجعل فيها مكان"فإني بواحد مشغول"،"فإني عن واحد مشغول"، ليصحح عليه الزندقةَ والكفر بالله تعالى. فما زالت تلك الأبيات تدور في أيدي الناس حتى انتهت إلى بشار، فاضطرب منه وتغير وجزع، وقال: أشاط ابن الزانية بدمي، والله ما قلت إلا"فإني بواحد مشغول"، فغيرها حتى شهرني في الناس بما يهلكني". الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 14، ص 324 - 325 (نشرة القاهرة) ؛ الأغاني، ج 5/ 14، ص 436 - 437 (نشرة الحسين) . وانظر الأبيات الثلاثة في: ديوان بشار بن برد، ج 2/ 4، ص 157 - 158. وانظر ما قاله المصنف في الفروق بين الروايات المختلفة لهذه الأبيات والوجه فيها في: ديوان بشار بن برد، ج 2/ 4، ص 157 (الحاشيتان 2 و 3) ."
(1) الشريف المرتضى: غرر الفوائد ودرر القلائد، ج 1، ص 150؛ وانظر كذلك: الثعالبي: ثمار القلوب، ص 403 - 404. وأول كلام أبي عبيدة كما أورده الشريف المرتضى:"كان حماد عجرد يُعيِّرُ بشارًا بالقُبح؛ لأنه كان عظيم الجسم، مجدورًا، طويلًا، جاحظ العينين، قد تغشاهما لحم ="