رَجَعْتَ إِلَى الأَنْصَارِ مِنْ بَعْدِ وَاصِلٍ ... وَكُنْتَ شَريدًا فِي التَّهَائِمِ والنُّجْدِ (1)
ثم لم يلبث أنْ غضِب عليه عمرو بن عبيد إمام المعتزلة، فنُفيَ أيضًا عن البصرة ودخل بلدانًا، ثم رجع إلى البصرة عقب وفاة عَمرو بن عبيد سنة 143 هـ (2) . وسيأتي في سبب قتله أنه تحكك بيعقوب بن داود ليُحرج عليه المهدي.
أضف إلى ذلك ما يتقوّله عليه أعداؤه من أقوال تُختلق، وتُشاع في الناس، وتُنسب إليه. من ذلك ما زعموا أن جارية غَنَّتْه شيئًا من شعره، فطرب وقال:"هذا والله [يا أبا عبد الله] أحسن من سورة الحَشْر". (3) وقال في بيتين غَنّتهما مرة جارية:"هذا والله أحسنُ من فُلْجِ يوم القيامة". (4) ونسبوا إليه بيتًا ذكره المبرّد في"الكامل"والجاحظ في"البيان":
الأَرْضُ مُظْلِمَةٌ وَالنَّارُ مُشْرِقَةٌ ... وَالنَّارُ مَعْبُودَةٌ مُذْ كَانَتِ النَّارُ (5)
(1) الجاحظ: البيان والتبيين، ج 1/ 1، ص 18 و 28.
(2) الجاحظ: البيان والتبيين، ج 1/ 1، ص 24 - 25. هذا ولم يذكر الجاحظ قصة عودة بشار إلى البصرة بعد وفاة واصل بن عطاء، وإنما قال:"فلما انقلب عليهم [أي المعتزلة] ومقاتله لهم بادية، هجوْه ونفوه، فما زال غائبًا حتى مات عمرو بن عبيد"، وكانت وفاة عمرو سنة 143 أو 144 هـ.
(3) وفي رواية أخرى:"هي والله أحسن من سورة الحشر". الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 211 (نشرة القاهرة) ؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 693 (نشرة الحسين) .
(4) المصدر نفسه، ص 215 (نشرة القاهرة) ؛ ج 1/ 3، ص 705 (نشرة الحسين) .
(5) قال المبرد:"ويُروَى، لا بل كانه لا يشكُّ فيه [قال محقق الكتاب: كذا، وأغلب الظن أن عبارة"كأنه لا يشك فيه"ليست من كلام المبرد] أن بشارًا كان يتعصب للنار على الأرض، ويصوِّبُ رأيَ إبليس - لعنه الله - في امتناعه من السجود لآدم - عليه السلام -، ويروى له"، ثم ذكر البيت. الكامل في اللغة والأدب، ج 2، ص 142؛ الجاحظ: البيان والتبيين، ج 1/ 1، ص 18؛ الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 145 (نشرة القاهرة) ؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 648 (نشرة الحسين) . والبيت من بحر البسيط.