إنّي حَلَفْتُ يَمينًا غَيْرَ كَاذبَةٍ ... عِنْدَ المَقَام وَلَمْ أَقْرَبْ لَهُ فَنَدَا (1)
وقد أظهر الحفاظَ على دينه في قوله (في الورقة 73 من الديوان) :
وَمُلُوكٍ إنْ تَعَرَّضْتُ لَهُمْ ... عَرَّضُوا ديني وَشيكًا للعَطَبْ (2)
وسيجيء ذكرُ الورقة التي أُلفِيَتْ بعد موته، وفيها تعظيمُه الجانبَ النبويَّ الشريف. وكذلك قوله (في الورقة 4) :
وعجيبٌ نَكْثُ الكَرِيم وللنَّفْـ ... ـسِ معادٌ ولِلْحَيَاةِ انْقِضَاءُ (3)
فاعترف بالمعاد، وقال في بعض قصائده يريد نفسه (في الورقة 31) :
يَصْدُقُ فِي دينه وَمَوْعده نَعَمْ ... وَيُعْطَى النَّدَى عَلَى كَذِبِهْ (4)
وقال فِي رثاء ابن له:
وَلِي كُلَّ يَوْمٍ عَبْرةٌ لَا أُفِيضُهَا ... لأُحْظَى بِصَبْرٍ أَوْ بِحَطِّ ذُنُوبِ (5)
إلا أنه كان خليعًا في أفعاله وأقواله، فبقيت نسبةُ الإسرار والانطواء على العقائد الباطلة إليه، وهذه نسبة لا تخرج عن الرجم بالغيب، والوصم بالعيب.
(1) المصدر نفسه، ج 1/ 2، ص 139.
(2) المصدر نفسه، ج 1/ 1، ص 323.
(3) المصدر نفسه، ج 1/ 1، ص 140. ومما يتصل بذلك أبيات من بحر الكامل قالها في الموت وكونه قدرًا إلهيًّا لا راد له:
إِنَّ الطَّبِيبَ بِطِبِّهِ وَدَوَائِهِ ... لَا يَسْتَطِيعُ دَفَاعَ مَقْدُورٍ أَتَى
مَا لِلطَّبِيبِ يَمُوتُ بِالدَّاءِ الَّذِي ... قَدْ كَانَ يُبْرِي مِثْلَهُ فِيمَا مَضَى
إِلَّا لأَنَّ الخَلْقَ يَحْكُمُ فِيهِمُ ... مَنْ لَا يُرَدُّ وَلَا يُجَاوَزُ مَا قَضَى
المختار من شعر بشار، ص 285؛ ديوان بشار بن برد، ج 2/ 4، ص 255.
(4) ديوان بشار بن برد، ج 1/ 1، ص 184.
(5) المصدر نفسه، ص 279.