فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 2042

في السنة الثانية فأنشده مديحًا فيه (هو القصيدة التي أولها: يا صَاحِبَيَّ العَشيَّةَ احْتَسِبَا) ، يقول فيه:

كَأَنَّمَا جِئْتُهُ أُبَشِّرُهُ ... وَلَمْ أَجِئْ رَاغِبًا وَمُحْتَلِبَا

[يُزَيِّنُ المِنْبَرَ الأَشَمَّ بِعِطْـ ... ـفَيْهِ وَأَقْوَالِهِ إِذَا خَطَبَا

تُشَمُّ نَعْلَاهُ فِي النَّدِيِّ كَمَا ... يُشَمُّ مَاءُ الرَّيْحَانِ مُنْتَهَبَا]

"فأعطاه خمسةَ آلاف درهم، وكساه، وحَمَلَه على بغل، وجعل له وِفادَةً كلَّ سنة، ونهاه عن التشبيب البتّة. فقدم عليه في السنة الثالثة، فدخل عليه فأنشده"قصيدته:

تَجَالَلْتُ عَنْ فِهْرٍ وَعَنْ جَارَتَيْ فِهْرِ ... وَوَدَّعْتُ نُعْمَى بِالسَّلَامِ وَبِالبِشْرِ

ومنها:

تَرَكْتُ لِمَهْدِيِّ الأنَامِ وِصَالَهَا ... وَرَاعَيْتُ عَهْدًا بَيْنَنَا لَيْس بِالخَيْرِ

وَلَوْلَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ مُحَمَّدٌ ... لَقَبَّلْتُ فَاهَا أَوْ لَكَانَ بِهَا فِطْرِي

"فأعطاه ما كان يعطيه قبل ذلك، ولم يزد شيئًا". (1)

وذكر أبو الفرج عن أبي العالية"أن بشارًا قدم على المهدي، فلما استأذن عليه قال له الرّبيع: قد أذن لك وأمرك ألا تُنشد شيئًا من الغزل والتشبيب، فادخُل على ذلك، فأنشده:"

(1) الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 219 - 220 (نشرة القاهرة) ، الأغاني، ج 1/ 3، ص 698 - 699 (نشرة الحسين) . وما بين القوسين ليس من كلام الأصفهاني وإنما هو زيادة من المصنف، وما بين الحاصرتين من شعر لم يورده المصنف وأثبتناه لبيان عدم التزام بشار بما شرطه عليه الربيع. هذا وقد جاء رسم لفظة"فادخُلْ"بصيغة الأمر، وهناك وجهٌ آخر لقراءتها بأن تجيءَ على صيغة المبني للمجهول (فَأُدْخِلَ) ، فيكون المعنى أن بشارًا أُذن له بالدخول على المهدي شريطةَ أن لا يُنشد شيئًا من الغزل. والأبيات من قصيدة في سبعة وثمانين بيتًا من بحر الطويل. ديوان بشار بن برد، ج 2/ 3، ص 245 - 259.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت