فوهب له الجبّة، فباعها بأربعمائة دينار". (1) "
ودعا عقبة بن سَلْم المالكي بشارًا وحماد عجرد وأعشى باهلة، فقال لهم:"إنه خطر ببالي البارحةَ مثَلٌ يتمثله الناس: ذهب الحمار يطلب قَرنَيْن فجاء بلا أذُنين (2) ، فأخرجوه في الشعر، ومن أخرجه فله خمسةُ آلاف درهم، وإن لم تفعلوا جلدتكم كلكم خمسمائة. فقال حماد: أَجِّلنا أعزَّ الله الأميرَ شهرًا، وقال الأعشى: أجِّلنا أسبوعين، وبشار ساكتٌ لا يتكلم، فقال له عقبة: ما لك يا أعمى لا تتكلم، أعمَى الله قلبَك! فقال: أصلح الله الأمير، حضرنِي شيء، فإن أمرتَ قلتُه. قال: قل، فأنشد:"
شَطَّ بِسَلْمَى عَاجِلُ البَيْنِ ... وَجَاوَرَتْ أُسْدَ بَنِي القَيْنِ
وَرَنَّتِ النَّفْسُ لَهَا رَنَّةً ... كَادَتْ لها تَنْشَقُّ نِصْفَيْنِ
طَالَبْتُهَا دَيْنِي فَرَاغَتْ بِهِ ... وعَلَّقَتْ قَلْبي مَعَ الدَّيْنِ
فَصِرْتُ كَالعِيرِ غَدَا طَالبًا ... قَرْنًا فَلَمْ يَرْجِعْ بِأُذُنَيْنِ
فانصرف بشار بالجائزة". (3) "
(1) ابن عبد ربه الأندلسي: العقد الفريد، ج 6، ص 227 - 228. هذا وقد أورد المصنف كلامَ ابن عبد ربه بتصرف، حذفًا وزيادة، وتقديما وتأخيرًا. وانظر القصة كذلك في الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 178 - 179؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 669 - 670 (نشرة الحسين) ؛ ديوان بشار بن برد، ج 2/ 4، ص 252 - 253 (الملحقات) . قال المصنف في التعليق على البيتين (ص 253، الحاشيتان 1 و 2) :"والعَظاية، بفتح العين وتخفيف الظاء المعجمة: دويبة من صنف الوزغ، أي إن حر وقت الظهر من تلك الهاجرة يشق ظهر العظاية مع اعتياده ملاقاة الشمس".
(2) وقد جاء هذا المثل أيضًا بلفظ النعامة عوض الحمار، ولذلك رُوي بيت بشار أيضًا بلفظ الهقل، وهو ذكر النعام، عوض العير.
(3) لم يورد المصنفُ البيتين الثالث والرابع من هذه المقطوعة، فانظرها كاملة في: الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 205 - 206 (نشرة القاهرة) ؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 688 - 689 (نشرة الحسين) ؛ ديوان بشار بن برد، 2/ 4، ص 222 - 223 (الملحقات) .