فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 2042

كمْ مِنْ صَدِيقٍ لي أُسَـ ... ـارِقُهُ البُكَاءَ مِنَ الحَيَاءِ

فَإِذَا تَأَمَّلَ لَامَنِي ... فَأَقُولُ مَا بِي مِن بُكَاءِ

لَكِنْ ذَهَبْتُ لأَرْتَدِي ... فَطَرَفْتُ عَيْنِي بِالرِّدَاءِ

فقال له أبو العتاهية: لا والله يا أبا معاذ، ما لُذْتُ إلا بمعناك، ولا اجتنيت إلا من غَرسِك، حيث تقول:

شَكَوتُ إِلَى الغَوَانِي مَا أُلَاقِي ... وَقُلْتُ لَهُنَّ مَا يَوْمِي بَعِيدُ

فَقُلْنَ: بَكَيْتَ؟ قُلْتُ لَهُنَّ كَلَّا ... وَقَدْ يَبْكِي مِنَ الشَّوْقِ الجَلِيدُ

وَلَكِنِّي أَصَابَ سَوَادَ عَيْنِي ... عُوَيْدُ قَذًى لَهُ طَرَفٌ حَدِيدُ

فَقُلْنَ: فَمَا لِدَمْعِهِمَا سَواءً ... أَكِلْتَا مُقْلَتَيْكَ أَصَابَ عُودُ؟ (1)

وذكر أبو الفرج الأصبهاني والشيخ عبد القاهر في فصل من فصول نظم الكلام من كتابه دلائل الإعجاز:"رُوي عن الأصمعي أنه قال: كنت أشدو من أبي عمرو بن العلاء وخلفٍ الأحمر، وكانا يأتيان بشارًا فيسلّمان عليه بغاية الإعظام، ثم يقولان: يا أبا معاذ ما أحدثتَ؟ فيخبرهما وينشدهما، ويسألانه، ويكتبان عنه متواضعَين له، حتى يأتي وقتُ الزوال، ثم ينصرفان. وأتياه يومًا فقالا: ما هذه القصيدة التي أحدثتَها في سَلْم بن قتيبة؟ قال: هي التي بلغتْكم؛ قالوا: بلغنا أنك"

(1) الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 4، ص 28 - 29 (نشرة القاهرة) ؛ الأغاني، ج 2/ 4، ص 23 - 24 (نشرة الحسين) . وانظر أبيات كل من الشاعرين على التوالي في: ديوان أبي العتاهية (بيروت: دار صادر، 1406/ 1986) ، ص 18؛ ديوان بشار بن برد، ج 2/ 4، ص 51. وقد أورد القصةَ الراغب أيضًا، ولكن ذكر لبشار أبياتًا غير التي ذكرها أبو الفرج، وهي:

وَقَالُوا: قَدْ بَكيْتَ، فَقُلْتُ: كَلَّا ... وَهَلْ يَبْكِي مِنَ الطَّرَبِ الجَلِيدُ

وَلَكِنْ قَدْ أُصِيبَ سَوَادُ عَيْنِي ... بِعُودِ قَذًى لَهُ طَرَفٌ حَدِيدُ

فَقَالُوا: مَا لِدَمْعِهِمَا سواء ... أَكِلْتَيْ مُقْلَتَيْكَ أَصَابَ عُودُ

الأصفهاني، الراغب: محاضرات الأدباء ومحاورات البلغاء، ج 2، ص 88 - 89.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت