صاحب"معاهد التنصيص"في ترجمة ابن الرومي: أن بشارًا مدح المهدي بقصيدة، فحرمه الجائزة، فقيل لبشار:"فقيل له: حَرَمك أميرُ المؤمنين، فقال: والله لقد مدحتُه بشعر لو مُدح به الدهرُ ما خُشي صَرفُه على أحد، ولكنني كذَبْتُ في العمل فكُذِبتُ في الأمل" (1) .
وقال الأصمعي:" [قلتُ لبشار: يا أبا معاذ] ، إن الناس يعجَبون من أبياتك في المشورة، فقال لي: يا أبا سعيد، إن المُشاوِرَ بين صوابٍ يفوز بثمرته، أو خطأ يُشَارَكُ في مكروهه، فقلتُ له: أنت والله في قولك هذا أشعرُ منك في شعرك". (2)
(1) العباسي، عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد: شرح شواهد التلخيص المسمى معاهد التنصيص، وبهامشه بدائع الفوائد لعلي بن ظافر الأزدي (مصر: المطبعة البهية المصرية، 1304) ، ج 1، ص 40 - 41. وروى الأصفهاني الحكاية نفسها بلفظ:"مدح بشارٌ المهديَّ فلم يعطه شيئًا، فقيل له: لم يستجد شعرك، فقال: والله لقد قلتُ شعرًا لو قيل في الدهر لم يُخشَ صرفُه على أحد، ولكنَّا نكذِب في القول فنُكْذَبُ في الأمل". لأصفهاني: كتاب الأغافي، ج 3، ص 216 (نشرة القاهرة) ؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 696 (نشرة الحسين) .
(2) الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 158 و 214 (نشرة القاهرة) ؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 656 و 695 (نشرة الحسين) . وأورده الوطواط بلفظ:"المشاور بين إحدى الحسنيين أما صواب فيفوز بثمرته أو خطأ يشارك في مكروهه". غرر الخصائص، ص 439. ومما قاله بشار في الشورى:
سِرَاجٌ لِعَيْنِ المُسْتَضِيءِ وَتَارَةً ... يَكُونُ ظَلَامًا لِلْعَدُوِّ المُزَاحِمِ
إِذَا بَلَغَ الرَّأْيُ المَشورَةَ فَاسْتَعِنْ ... بِرَأْيِ لَبِيبٍ أَوْ نَصِيحَةِ حَازِمِ
وَلَا تَجْعَلِ الشُّورَى عَلَيْكَ غَضَاضَةً ... فَإِنَّ الخَوَافِي قُوَّةٌ لِلْقَوَادِمِ
وَمَا خَيْرُ كَفٍّ أَمَسَكَ الغِلُّ أُخْتَهَا ... وَمَا خَيْرُ سَيْفٍ لَمْ يُؤّيَّدْ بِقَائِمِ
الأصفهاني: كتاب الأغاني، ج 3، ص 157 (نشرة القاهرة) ؛ الأغاني، ج 1/ 3، ص 656 (نشرة القاهرة) ؛ الوطواط: غرر الخصائص، ص 123. ولم يذكر الوطواط البيت الأول، كما جاء البيت الثاني عنده برواية مختلفة على النحو الآتي:
إِذَا بَلَغَ الرَّأْيُ المشورَةَ فَاسْتَنِرْ ... بِرَأْيِ نَصِيحِ أَوْ نَصَاحَةِ حَازِمِ
والأبيات من قصيدة من خمسة وعشرين بيتًا قالها بشار في أي مسلم الخراساني. ديوان بشار بن برد، ج 2/ 4، ص 189 - 194.