لَعَمْرُ أَبِيكِ الخَيْرِ إِنِّي لَخَادِمٌ ... لِضَيْفِي وَإِنِّي إِنْ رَكِبْتُ لَفَارِسُ (1)
ولا قول الراجز مما أنشده الجاحظ:
لَوْ صَخِبَتْ شَهْرَيْنِ دَأَبًا لَمْ تُمَلْ ... وَجَعَلَتْ تُكْثِرُ مِنْ قَوْلٍ لَا وَبَلْ
حُبُّكَ لِلْبَاطِلِ قِدْمًا قَدْ شَغَلْ ... كَسْبَكَ عَنْ عِيَالِنَا، قُلْتُ: أَجَلْ
تَضَجُّرًا مِنِّي وَعِيًّا بِالحِيَلْ (2)
الثاني: أن المرأة شديدةُ الإعجابِ ببطولةِ الرَّجُلِ، لقصور قدرتها عما يستطيعُه الرجال، ولأنها ترى في بطولةِ الزَّوجِ والقرابة ما يُطمئِنُ بالَها من شر العداة والغارات، فهم يدفعون عن حريتها وكرامتها وأبنائها، وتسلم من الأسر فيهنأ عيشُها. قال النابغة:
حِذَارًا عَلَى أَلَّا تُنَالَ مَقَادَتِي ... وَلَا نِسْوَتِي حَتَّى يَمُتْنَ حَرَائِرَا (3)
وكثيرًا ما كانت خصالُ البطولةِ سببًا في ميلِ المرأة إليه ومحبتها. وبعكس ذلك ضدُّه، فتخشى أن يُعَيِّرَها نساءُ الحي بِجُبْن زوجها، قال عمرو بن كثوم في معلقته:
يَقُتْنَ جِيَادَنَا وَيَقُلْنَ لَسْتُمْ ... بُعُولَتَنَا إِذَا لَمْ تَمْنَعُونَا (4)
(1) المرزوقي: شرح ديوان الحماسة، ج 2، ص 696 - 700 (وفيه:"ودقت"بدل"وصكت") ؛ الخطيب التبريزي: شرح ديوان الحماسة، ج 1، ص 474 - 476 (وفيه"فَعَالِي"بدل"بلائي"، و"التفَّت"بدل"التقت") . وجاء في ديوان الحماسة الهُذْلول بتقديم الهاء وضمها، وهو كذلك في: ابن حمدون: التذكرة الحمدونية، ج 2، ص 432، وذكر الأستاذ عبد السلام هارون في حاشية تحقيقه لشرح ديوان الحماسة أن المرزباني في معجم الشعراء أشار إلى أنه يقال كذلك"ذهلول".
(2) الجاحظ: البيان والتبيين (نشرة موفق شهاب الدين) ، ج 1/ 1، ص 10. وانظر كذلك البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام محمد هارون (القاهرة: مكتبة الخانجي، ط 7، 1418/ 1998) ، ج 1، ص 6.
(3) البيت هو السادس عشر من قصيدة من بحر الطويل، قالها في مرض النعمان بن المنذر. ديوان النابغة الذبياني، ص 70 (نشرة محمد أبو الفضل إبراهيم) و 118 (نشرة ابن عاشور) .
(4) والبيت هو السادس والتسعون من المعلقة. ديوان عمرو بن كلثوم، حققه وشرحه إميل بديع يعقوب (بيروت: دار الكتاب العربي، ط 2، 1416/ 1996) ، ص 87.