فشكرًا للأستاذ التنوخي على ما أحيا، وعلى ما غذّى وأنمي، كدأبه المشهور، في كل عمله المشكور.
وقد كان فيما حققه وعلّقه كفايةٌ لباحث، وكفاءةٌ لما أصَّله من المباحث. سوى أن مثل هذا العِلق يدعو الهمّةَ إلى زيادة الإمعان، وقد لاحت لي عند مطالعته معان، هي مخيم للذِّهن ومعان، وقديمًا قيل:"منهومان لا يشبعان" (1) . لذلك رأيت أن
= دمشق من سنة 1948 حتى إحالته إلى التقاعد عام 1953، فتفرغ للعمل المجمعي والتأليف والتحقيق. وتقديرًا لإسهامه في خدمة اللغة العربية، انتخب في سنة 1957 عضوًا في لجنة المطبوعات ومجلة المجمع العربي العلمي بدمشق، وفي سنة 1961 انتخب عضوًا مراسلًا في المجمع العلمي العراقي، وفي سنة 1964 نائبًا لرئيس مجمع اللغة العربية بدمشق بعد وفاة رئيسه عبد القادر المغربي. وظل في هذا المنصب إلى أن تُوفِّي في 24 يونيو 1966، فكان آخر مؤسسي المجمع وفاة. ترك التنوخي سجلًّا حافلًا بالإنتاج العلمي في خدمة اللغة العربية والثقافة الإسلامية، إذ أربت مؤلفاته وتحقيقاته ومراجعاته على الثلاثين.
(1) أخرج الحاكم عن أنس قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْهُومَانِ لَا يَشْبَعَانِ: منهوم في علم لا يشبع، ومنهوم في دنيا لا يشبع"، ثم قال النيسابوري:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ولم أجد له علة". الحاكم النيسابوري: المستدرك على الصحيحين،"كتاب العلم"، الحديث 312، ج 1، ص 159. وأخرجه الدارمي - مع اختلاف وزيادة في ألفاظه (منها رواية بلفظ:"منهومان لا يشبعان: صاحب علم وصاحب دنيا") - عن الحسن وابن مسعود وابن عباس موقوفًا، والهيثمي وضعفه. الدارمي، أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام: مسند الدارمي المعروف بـ سنن الدارمي، تحقيق حسين سليم أسد الداراني (الرياض: دار المغني للنشر والتوزيع، بدون تاريخ) ،"المقدمة - باب في فضل العلم والعلماء"، الأحاديث 343 - 344 و 346، ج 1؛ ص 355 - 357؛ الهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر: بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، تحقيق عبد الله محمد الدرويش (بيروت: دار الفكر، 1414/ 1994) ،"كتاب العلم"، الحديثان 571 - 572، ج 1، ص 350. وانظر تخريجًا أكثرًا تفصيلًا وبيانًا لوجوه إعلاله وأسباب تصحيحه في: الغمري، السيد أبو عاصم نبيل بن هاشم: فتح المنان شرح وتحقيق كتاب الدارمي أبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن المسمى بالمسند الجامع (بيروت: دار البشائر الإسلامية/ مكة المكرمة: المكتبة المكية، ط 1، 1419/ 1999) ، ج 3، ص 269. قال السخاوي بعد أن ذكر رواياته المختلفة:"وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة، وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة، فبمجموعها تقوى". السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن: المقاصد الحسنة في =