وعُنِي به المتأخرون من الأدباء المصريين، فألف الشيخ إبراهيم اليازجي (1) كتابه المسمى"لغة الجرائد"في هذا الغرض، وعني الأستاذ العلامة محمد محمود الشنقيطي بالتنبيه على أغلاط لكتاب عصره. على أن الكلفين بهذا الموضوع لم يسلموا من التعجل في كثير مما خطّؤوا فيه، فقد أنكر معدان الفيل (2) على ابن شبرمة تخطئته ذا الرمة، وأنكر على ذي الرمة تغيير بيته، وقال إن أصله عربي صحيح (3) . وانتقد الأئمة على الحريري بعضَ ما خطأ فيه الخاصة. وأنا أرى فيما خطأ فيه الشيخ إبراهيم اليازحي كتابَ الجرائد كثيرًا من المجازفة، فكذلك كان شأن الشيخ أبي يعلى الزواوي في حكمه في مقاله هذا.
فقد اشتمل ذلك المقالُ على ذكر أخطاء للكتاب في ثمانية ألفاظ هو محق في أربعة منها، ولطالب الوقوف على تفصيلها أن يطالع جريدة البصائر. ثم موارد انتقاد كلامه فيها:
(1) ولد الشيخ إبراهيم ناصيف اليازجي في بيروت عام 1847. وبدأ نشاطه العملي ومسيرته الأدبية قبل سن العشرين، فعلّم في المدرسة الوطنية للمعلم بطرس البستاني حيث كان يقوم مقام أبيه إذا تغيب، وكذلك درّس في المدرسة البطريركية. وفي 1893 غادر الشيخ إبراهيم بيروت إلى أوروبا التي عاد منها إلى مصر التي أنشأ فيها سنة 1897 مجلة"البيان"التي استمرت سنة واحدة. بعدها أنشأ مجلة"الضياء"التي صدر عددها الأول عام 1898 وظلت تصدر حتى وفاته بسرطان الكبد عام 1906، فنقل رفاته إلى بيروت حيث دفن إلى جانب والده في مقبرة الزيتونة. أما كتاب"لغة الجرائد"الذي ذكره المصنف فيضم سلسلة المقالات التي نشرها اليازجي في مجلته"الضياء"، منتقدًا فيها الأخطاء الشائعة في صحف زمانه، وقد أعادت إصداره دار مارون عبود ببيروت سنة 1984.
(2) سبق للمصنف أن ترجم له في حاشية ببحث"قراطيس من نقد الشعر".
(3) الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص 274 - 275. هذا وقد أورد المصنف كلامَ عنبسة الفيل بتصرف، كما أن البيت الأول من قصيدة ذي الرمة الحائية التي أنشدها بالكناسة لم يذكره عنبسة حسب ما حكاه الجرجاني، وإنما ذكر الأبيات الثلاثة الآتية:
هِيَ البُرْءُ وَالأَسْقَامُ وَالهَمُّ والمُنَى ... وَمَوْتُ الهَوَى فِي القَلْبِ مِنِّي المبرِّحُ
وَكَانَ الهَوَى بِالنَّأْيِ يُمْحَى فَيَمَّحِي ... وحُبكِ عِنْدي يَسْتِجِدُّ وَيَربَحُ
إذا غَيَّرَ النَّأْيُ المُحِبِّينَ لَمْ يكَدْ ... رَسِيسُ الهَوَى مِنْ حُبِّ مَيَّةَ يَبْرَحُ