ورد ذكرُ ديوان النابغة من رواية الأصمعي في فهرست ابن النديم، وورد في"الفهرست"أيضًا أن أبا سعيد السكري (الحسن بن الحسين المتوفى سنة 275 هـ) عمل شعر النابغة (1) . غير أن هذين الجمعين خفتَ ذكرُهما، فلا نعرف ديوانَ النابغة مجموعًا إلا في ضمن ديوان الشعراء الستة: امرئ القيس، وعلقمة بن عبدة، وزهير، والنابغة، وطرفة، وعنترة، منسوبًا ما فيه من شعر النابغة إلى رواية الأصمعي، وفي آخره سبع قصائدُ ألحقت به، قال مَنْ ألحقها: إنها من غير رواية الأصمعي (2) . وهذا الديوانُ يوجد في مجموعٍ بالمكتبة الأحمدية بجامع الزيتونة بتونس، عدد 4609، ومجموع عدد 4194.
ويوجد شرحٌ لشعر النابغة يشرح غريبَ لغته، وأكثر روايته في تفسير مفرداته عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي عمرو. قال في بعض المواضع:"حدثنا أبو عبيدة". وتكرر في هذا الشرح أن يقول:"قال أبو جعفر"، فيظهر أن ذلك قولُ الشارح، وأن كنية الشارح أبو جعفر. ورأيتُ في"خزانة الأدب"للبغدادي في شرح الشاهد 225
(1) ابن النديم: الفهرست، نشرة بعناية إبراهيم رمضان (بيروت: دار المعرفة، ط 2، 1417/ 1997) ، ص 191.
(2) وقد جمع دواوين الشعراء الستة المذكورين الأديب الأندلسي الأعلم الشمنتري (410 - 476 هـ) تحت عنوان"أشعار الشعراء الستة الجاهليين"، ورتبهم على النحو التالي: امرؤ القيس، علقمة بن عبدة، النابغة الذبياني، زهير بن أبي سلمى، طرفة بن العبد، عنترة. والصحيح أن الأعلم نفسه هو من ذكر - حسب النشرة التي بين يدي لكتابه - أن ما ضمنه اختياراتِه من شعر النابغة ليس كله من رواية الأصمعي، فقد قال في نهاية شرحه للقصيدة التي يرثي فيها النابغةُ النعمانَ بن الحارث بن أبي شمر الغساني:"كمل جميع ما رواه الأصمعيُّ من شعر النابغة، ونصل به قصائدَ متخيَّرة مما رواه غيرُ الأصمعيِّ إن شاء الله تعالى". الأعلم الشمنتري، يوسف بن سليمان بن عيسى: أشعار الشعراء الستة الجاهليين (بيروت: منشورات دار الآفاق الجديدة، ط 3، 1403/ 1983) ، ج 1، ص 246. يقول الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم بخصوص رواية شعر النابغة:"أما شعرُه فقد رُوي من عدة طرقٍ أشهرُها روايةُ عبد الملك بن قريب الأصمعي، ذُكرت في الديوان المعروف بدواوين الشعراء الستة الجاهليين". ديوان النابغة الذبياني، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة: دار المعارف، ط 2، 1985) ، ص 6.