فخالف تسميتَه المصرَّح بها في الديباجة (1) ، وهي نصب عينه، فلا أدري أكان ذلك سبقَ قلم أم متابعةً لنسخة أخرى من الكتاب. فحدا بي ذلك إلى مراجعة كتاب"الصبح المنبي" (2) للشيخ يوسف البديعي (3) ، فإذا هو يقول:"وأما من تكلم على أبيات منه مشكلة أو صنف فيه مآخذ. . ."إلخ، وعد أسماء كتب إلى أن قال:"وكتاب أبي القاسم عبد الله بن عبد الرحمن الأصفهاني". (4)
فيظهرُ أنه وجد اسمَ صاحب هذا الكتاب فقط، وأنه لم يطلع على الكتاب، ولا عرفَ مرماه؛ لأنه لم يذكر أنه ردٌّ على ابن جني، مع أنه وصف بذلك غيرَه مِمَّنْ ردُّوا على ابن جني، مثل ابن فورَّجه (5) ، والربعي (6) ، وسعد الأزدي المعروف بالوحيد (7) ، ولا ذكرَ مرجعَه فيه فإنه قال في آخر مبحثه:"سوى الشروح التي لم نسمع بذكرها" (8) ، فأشار إلى أن مرجعَه إلى المسموع سواء كان مرئيًّا أم لم يكن
(1) قال الأصفهاني:"فأمللتُ كتابًا ترجمته بالواضح. . ."إلخ. الواضح في مشكلات شعر المتنبي، ص 5.
(2) مخطوط بالمكتبة العاشورية، ومطبوع بمطبعة الاعتدال بدمشق 1350 هـ. - المصنف.
(3) المتوفَّى سنة 1037 هـ. - المصنف.
(4) هذه الفقرة منقولة من النسخة المخطوطة، وهي ناقصة من المطبوعة. انظر صفحة 161 طبع الاعتدال، على نقص كلمات كملناها من النسخة المخطوطة. - المصنف. انظر: البديعي: الصبح المنبي، ص 268 - 269.
(5) هو محمد بن حَمَد بن محمد بن عبد الله بن محمود بن فورجه البروجردي، ولد سنة 380/ 990 في نهاوند، وكانت إقامته بالري، وتوفي نحو سنة 455/ 1063. عالم بالأدب، وله شعر. من كتبه"التجني على ابن جني"و"الفتح على أبي الفتح"انتقد فيهما شرح ابن جني لشعر المتنبي.
(6) هو أبو الحسن علي بن عيسى بن الفرج بن صالحٍ الربعي الزهيري النحوي، أحد أئمة النحويين وحذاقهم، أخذ عن أبي سعيد السيرافي في بغداد، ورحل إلى شيراز فأخذ عن أبي عليٍ الفارسي ولازمه عشرين سنة، ثم رجع إلى بغداد فأقام بها حتى وفاته سنة 420 هـ. من تصانيفه كتاب"التنبيه على خطأ ابن جنيٍ في تفسير شعر المتنبي"، شرح"الإيضاح"لأستاذه أبي علي الفارسي، شرح مختصر الجرمي، البديع في النحو، كتاب"ما جاء من المبني على فعال".
(7) بحاء مهملة ودال في آخره، وبعض حرفه"الوجيه"بجيم وهاء. - المصنف.
(8) البديعي: الصبح المنبي، ص 269.