بطاعة إبراهيم الشريف فرجع إلى تونس سنة 1113 هـ على مراد أبي بالة فقتل، ونشر الأمر السلطاني إلى الجند فبايعوا إبراهيم الشريف. وكان معروفًا قبل ولايته بالخير والعفة والإنصاف، وقد سار سيرةً حسنة بعد ولايته، إلا أنه كان يتهم بالشعوبية. ودامت تونس في مدته في حالة حسنة، ربما خالطها ما لا تخلو عنه بلادُ الإسلام من حدوث ثورات قليلة.
أما الجزائر والمغرب فقد كان من حسنات السلطان مصطفى وقوع صلح بينهما، وذلك في صدر سنة 1109 هـ، قال في الاستقصا:"وفي يوم عرفة من سنة 1108 هـ قدم عشرة رجال من إصطنبول ومعهم كتاب من السلطان مصطفى بن محمد العثماني صاحب القسطنطينية العظمى إلى السلطان المولى إسماعيل يندبه إلى الصلح مع أهل الجزائر، فانتدب رحمه الله وامتثل". (1)
وقد استرجع السلطان مولاي إسماعيل في أوائل القرن الثاني عشر الهجري عدة مراس من أيدي الإسبنيول والبرتغال وغيرهم، بحيث لم تأت سنة 1103 هـ إلا وقد استخلص معظمَ بلاد المغرب، وطاعت له، (2) وأقبل على تحصينها وتحسنها.
فما أطلت سنة 1113 هـ (إحدى عشرة ومائة وألف) إلا ومعظمُ [بلاد] الإسلام في هدوء وأمن، وتراجع إلى الحسنى. وتلك السنة هي رأسُ المائة الثانية عشرة من عام إخبار الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -، فبحق نعد السلطان مصطفى الثاني مجددَ أمرِ المسلمين في رأس المائة الثانية عشرة. (3)
(1) الناصري السلاوي، أبو العباس شهاب الدين أحمد بن خالد بن حماد: الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى، نشرة بعناية محمد عثمان (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1428/ 2007) ، ج 3، ص 63.
(2) طاعه يطوعه طوعًا، وطاع له يطوع له طوعًا فهو طاع، وأطاعه يطيعه وأطاع له يطيع له طاعةً فهو طائع، كلها استعمالات صحيحة وتفيد المعنى نفسه تقريبا.
(3) هذا ما أمكننا الحصولُ عليه من هذا البحث المهم في مفهوم التجديد تعريفًا وتأصيلًا وتاريخًا، ولا ندري إن كانت له بقيةٌ حول التجديد في المائة الثالثة عشر، وعسى قادم الأيام يكشف لنا عن ذلك.