فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 2042

ولهم في ذلك أحاديث وقصص، قال الشيخ ابن عطية في تفسيره:"وقد رُويت في ذلك أقاصيص ضعيفةُ الإسناد تركتُ ذكرَها"، (1) وقال الفخر:"أنكر ذلك الباقلاني". (2) وعلى هذه القصص بنَى المعري قولَه:

وَقَدْ بَلَغَ الضُّرَاحَ وَسَاكِنِيهِ ... نَثَاكَ، وزَارَ مَنْ سَكَنَ الضَّرِيحَا (3)

أما السدي فقال: كانت الكعبةُ"أولَ بيت وُضع في الأرض"، (4) ولم يلتفت إلى ما كان قبل ذلك من البنيان. وهذا القول غير مستقيم، فقد كانت قبل إبراهيم مبانٍ كثيرة، منها صرحُ بابل بني بعد الطوفان، ومنها بيتُ الأصنام في بلد الكلدان وهو البيت الذي دخله إبراهيم وكسر الأصنام التي فيه، كما أشار إليه القرآن وورد بيانُه في الحديث الصحيح. (5)

(1) أورد المصنف كلام ابن عطية مختصرًا، وتمامه:"ورويت في هذا أقاصيص من نزول آدم من الجنة، ومن تحديد ما بين خلقه ودحو الأرض، ونحو ما قال الزجاج من أنه البيت المعمور، أسانيدها ضعيفة، فلذلك تركتها". المحرر الوجيز، ج 1، ص 474. وكذلك قال الراغب الأصفهاني:"ومنهم من قال: أولُ موضع اتخذته الملائكةُ قبلة في الأرض، وروى في ذلك أخبارًا، وهذا لا يقتضيه الظاهر؛ لأنه قال: {وُضِعَ لِلنَّاسِ} فخُصَّ بالناس". تفسير الراغب الأصفهاني (من أول سورة آل عمران وحتى نهاية الآية 113 من سورة النساء) ، تحقيق عادل بن علي الشدي (الرياض: مدار الوطن، 1424/ 2003) ، ج 1، ص 730 - 731.

(2) ليس هذا كلام الرازي بحرفه، وإنما هو مؤداه. الرازي: التفسير الكبير، ج 4/ 8، ص 126.

(3) المعري، أبو العلاء: سقط الزند، نشرة بعناية أحمد شمس الدين (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 2، 1428/ 2007) ، ص 61. ومعنى النثا، ما أُخبِر به عن الرجل من حسن أو سيئ، وقصد الشاعر هنا الذكر الحسن لممدوحه. والبيت من قصيدة من بحر الوافر اسمها"تبوح بفضلك الدنيا"، كتبها المعري جوابًا للشريف أبي إبراهيم موسى بن إسحاق، وطالعها:

أَلَاحَ، وَقَدْ رَأَى بَرْقًا مُلِيحًا ... سَرَى، فَأَتَى الْحِمَى نِضْوًا طَلِيحَا

(4) وهو كذلك قول قتادة. الطبري: جامع البيان، ج 5، ص 592.

(5) انظر ذكر القرآن لذلك في: الأنبياء: 57 - 58؛ الصافات: 91 - 93. وانظر ما رواه الطبري في ذلك عن السدي في: جامع البيان، ج 16، ص 295 - 297؛ تاريخ الرسل والملوك، ج 1، ص 237 - 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت