فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 2042

اللام؛ أي لأجل هرة، وخشاش الأرض الحشرات. قال القرطبي في شرحه:"إذا حبس أحدٌ الهرة وجب عليه إطعامُها،" (1) وكذلك تجب نفقةُ الحيوان على مالكه المنتفع به.

وفي موطأ الإمام مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"بينما رجلٌ يَمشي بطريق إذِ اشتد عليه العطش، فوجد بئرًا، فنزل فيها، فشرب وخرج، فإذا كلبٌ يلهث يأكل الثَّرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلبَ من العطش مثلُ الذي بلغ مني، فنزل البئرَ فملأ خُفَّه، ثُم أمسكه بفيه حتى رقِيَ، ثم سقى الكلبَ، فشكر الله له، فغفر له. فقالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ فقال: في كل ذي كبدٍ رطبة أجر". (2) قال الباجي في المنتقى:"قوله:"في كل ذي كبد رطبة أجر"، عامٌّ في جميع الحيوان، ما يُملك منه وما لا يُملك، فإن في الإحسان إليها أجرًا". (3) فقوله:"فشكر الله له"، يريد به الجزاء له بالثواب. وفي مسند أحمد بن حنبل وسنن النسائي قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قتل عصفورًا عبثًا عَجَّ (4) إلى الله عز وجل يومَ القيامة يقول: يا رب! إن فلانًا قتلني عبثًا ولم يقتلني لمنفعة". (5)

(1) وعبارته:"وفيه ما يدل على أن الواجب على مالك الهر أحد الأمرين: إما أن يطعمه، أو يتركه يأكل مما يجده من الخشاش، وهي حشرات الأرض وأحناشها، ويقال على صغار الطير". القرطبي، المفهم، ج 6، ص 605 - 606.

(2) رطبة، أي: حية. - المصنف. الموطأ برواياته الثمانية،"كتاب الجامع"، الحديث 1854، ج 4، ص 354؛ صحيح البخاري،"كتاب المساقاة"، الحديث 2363، ص 380؛"كتاب المظالم"، الحديث 2466، ص 397؛"كتاب الأدب"، الحديث 6009، ص 1051؛ صحيح مسلم،"كتاب السلام"، الحديث 2244، ص 885؛ سُنَنُ أبي دَاوُد،"كتاب الجهاد"، الحديث 2550، ص 408.

(3) الباجي، أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب: المنتقى شرح موطأ مالك، تحقيق محمد عبد القادر أحمد عطا (بيروت: دار الكتب العلمية، 1420/ 1999) ، ج 9، ص 350.

(4) عج: رفع صوتَه بالشكوى، كحال المستغيث المستعدي. - المصنف.

(5) سنن النسائي،"كتاب الضحايا"، الحديث 4453، ص 721. وقد أخرج النسائي كذلك قبل هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو يرفعه:"منْ قتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها سأل اللهُ عز وجل عنها يوم القيامة". المصدر نفسه، الحديث 4452، ص 720 - 721.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت