فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 2042

بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ [التغابن: 7 - 9] .

وقد قال أئمةٌ من المفسرين: إن عادة القرآن أنه يريد بالذين كفروا، متى ذكر في القرآن المشركين من قريش. (1)

وقوله: {قُلْ بَلَى} كلمة"بلى"فيه إبطالٌ للنفي الواقع في قوله: {لَنْ يُبْعَثُوا} ، فإنها حرف يفيد عكسَ معنى"نعم"، ويقع بعد النفي في الاستفهام وفي الخبر.

وقوله: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ} ظرفٌ متعلق بقوله: {لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ} ، ويجوز أن يتعلق بقوله {لَتُبْعَثُنَّ} باعتبار عطف قوله: {ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ} عليه، أي: يبعثكم فينبئكم يوم يجمعكم ليوم الجمع؛ لأن البعث حاصلٌ قبل الجمع. وقوله: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} إلخ. جملة معترضة بين الفعل والظرف، و"يوم الجمع"يوم القيامة.

وقوله: {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} جاء فيه اسمُ الإشارة للبعيد لتهويله ولفت العقول إليه، فلذلك عدل عن وصفه بيوم بعده فلم يقل: ليوم الجمع يوم التغابن، لئلا يفوت معنى الحصر المقصود، وسيُعلم ما فيه من النكتة.

وجملة {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} جملةٌ إسمية معرفة الجزءين، فكان حقُّها أن تفيدَ الحصر، أي: هو يوم التغابن وليس غيره من الأيام يومَ التغابن. ومعنى هذا الحصر

(1) أخرج الواحدي بسنده عن شعبة بن الحجاج عن سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال:"كل شيء نزل فيه {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} فهو مكي، و {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فهو مدني". ثم قال:"يعني أن {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} خطاب أهل مكة". النيسابوري، أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي: أسباب النزول، تحقيق عصام بن عبد المحسن الحميدان (الدمام: دار الإصلاح، ط 2، 1412/ 1992) ، ص 22. على أن هذا ليس مطردًا، وخاصة بالنسبة للسور المدنية، فهناك العديد منها يشتمل على آيات جاء الخطاب فيها بعبارة {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} ، كما في البقرة والنساء والحج والحجرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت