فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 2042

قال له:"هي لك أو لأخيك أو للذئب"، فسأله السائل عن ضالة الإبل، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سؤاله وقال له:"مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها وتشرب الماء، وترعى الشجر، حتى يأتيها ربُّها"، (1) فما كان غضبُه - صلى الله عليه وسلم - إلا لأن دليلَ عدم التقاطها قائمٌ وعلته بينة.

وكان من أصول الشريعة في تشريع الأحكام مشروعيةُ الاجتهاد لعلماء الشريعة بنصِّ قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد". (2)

أما أحكام الشريعة الإسلامية فتنقسم باعتبار أنواع متعلقاتها إلى أحكام:

أ - تتعلق بذات الفرد من الأمة، وهي أحكام العبادات والحدود. وأعظم ما في هذا النوع من الرحمة التوبة قال تعالى: {فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16) } [النساء: 16] .

ب - وأحكام تتعلق بأحوال الأفراد بعضهم مع بعض من حيث إنهم أفراد، وتلك أحكامُ المعاملات بإباحة التجارات والترغيب فيها، وأنواع التعاقد، والجنايات بدفع القسوة عن المظلوم، وفي آداب المعاشرة، وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم:"الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا مَنْ في الأرض يرحمكم من في السماء". (3) وهذا النوع من

(1) أخرجه بهذا اللفظ عبد الرزاق عن زيد بن خالد الجهني. الصنعاني: المصنف،"كتاب اللقطة"، الحديثان 18601 - 18602، ج 10، ص 129 - 130؛ سنن الترمذي،"كتاب الأحكام"، الحديث 1373، ص 353؛ قال الترمذي:"حديث زيد بن خالد حديثٌ حسن صحيح".

(2) لم أجده بهذا اللفظ على كثرة تداوله على الألسنة، وإنما وجدت:"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر". صحيح البخاري،"كتاب الاعتصام بالكتاب والسنَّة"، الحديث 7352، ص 1264؛ صحيح مسلم،"كتاب الأقضية"، الحديث 1716، ص 681؛ سنن الترمذي،"كتاب الأحكام"، الحديث 1326، ص 343.

(3) وتمامه عن عبد الله بن عمرو:"الرَّحِمُ شِجْنةٌ من الرحمن، فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله". سنن الترمذي،"كتاب البر والصلة"، الحديث 1924، ص 472. قال الترمذي:"هذا حديثٌ حسن صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت