فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 2042

وهذه كلها بشارةٌ صريحة، والمراد بالمعزي المصدق والمؤيد. وقوله في بعضها:"سأرسله إليكم"، مجاز أو ضعف في الترجمة، أي الذي يجيء بعد المسيح، فكأنه أرسله، ومعنى قوله فيه:"فهو يشهد لِي"، أنه يشهد بأن عيسى رسولُ الله بعد أن أنكر اليهود، وبأنه لم يُصلب. وهذا في معنى قوله تعالى: {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) } [النساء: 41] , على أحد التفسيرين. (1)

الصنف السادس: أحوال تتعلق برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبل نبوته أو بعدها تدل على عظم شأنه وصدق دعوته. منها كراهة التعري وهو شاب في مدة بناء قريش الكعبة حين أمره عمُّه أن يرفع إزاره، فلما رفعه خر مغشيًّا عليه وقال:"رُدُّوا علي إزاري". (2)

(1) الواقع أن هناك أكثر من قولين في تفسير هذه الآية كما ذكر الراغب الأصفهاني حيث قال:"وقوله: {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) } ، فيه أقوال: أحدها أنه أشار إلى أمته، ويكون قوله: [الشورى: 13] . وكل واحد منهم معتقد لما اعتقده الآخر، ومبلغ ذلك مثل ما بلغه الآخر، ثم شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - جامعة لأصول شرائع من تقدمه" . ثفسير الراغب الأصفهاني، ج 2، ص 1244 - 1245. وهذا القول الثالث الذي فصل فيه الراغب هو المقصود بكلام المصنف، وقد عده من"أضعف الاحتمالات"، ولكن التوجيه الذي جاء به الراغب يجعله غير ذلك. انظر ابن عاشور: تفسير التحرير والتنوير، ج 5، ص 58.

(2) سبق تخريجه في مقال: قصة المولد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت