فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 2042

نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى من حوله من قريش نَظَرَ مَنْ يومئ إليهم أنِ اسمعوا هذا المدح. (1)

وروى الترمذي عن جابر بن سَمُرة - رضي الله عنه - قال:"جالستُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أكثر من مائة مرة، وكان أصحابُه يتناشدون الشعر، ويتذاكرون من أمر الجاهلية، وهو ساكت، وربها تبسَّم معهم". (2)

وقد ورد في الأثر أن أصحابَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخلوا عليه كانوا"لا يفترقون إلا عن ذَواق، ويخرجون أدلة". (3) وللعلماء اختلافٌ في تأويله، فحمله بعضُهم على ظاهره، أي: لا يفترقون إلا بعد أن يطعموا طعامًا قليلًا، ولذلك عبر عنه بذَواق، وهو بفتح الذال: الشيء المَذُوق من تمر أو نحوه أو ماء. وقد ورد في حديث عبد الله بن عمر عنهما أنه قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ أتي بِجُمَّار نخلة. . . إلخ، (4) أي أُتِي به ليؤكل في مجلسه، ولذلك ترجم البخاري هذا الحديث:"باب أكل الجمار".

وفي حديث الموطأ عن أبي هريرة - رضي الله عنه:"جاء رجلٌ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر أنه وقع على أهله في نهار رمضان إلى أن قال: فبينما نحن على ذلك إذ أُتِيَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ فيه تمر. . ."إلخ. (5) وتأوله الأنباري، وابنُ الأثير، وغيرُ واحدٍ أنه أراد أنهم لا

(1) ابن هشام: شرح قصيدة مانت سعاد، ص 83.

(2) الترمذي: الشمائل المحمدية، الحديث 238، ص 106؛ سنن الترمذي،"كتاب الأدب"، الحديث 2850، ص 663. قال الترمذي:"هذا حديثٌ حسن صحيح".

(3) وهو من حديث هند بن أبي هالة عن الحسن بن علي بن أبي طالب. الترمذي: الشمائل المحمدية، الحديث 321، ص 144؛ البيهقي: دلائل النبوة، ج 1، ص 289؛ الهيثمي: بغية الرائد،"كتاب علامات النبوة"، الحديث 14026، ج 8، ص 488 - 491، وقد جاء فيه لفظ"أذلة"بدل"أدلة"، وهو صحيح المعنى.

(4) سبق تخريجه.

(5) والعَرَق - بفتح العين وفتح الراء، ويجوز كسرُها - هو المكتل؛ أي الزنبيل. - المصنف. يبدو أن المصنف جمع بين روايتين للحديث إحداهما عن أبي هريرة والأخرى عن سعيد بن المسيب، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت