وقال مخَيَس بن أرطاة التميمي:
فَقُلْتُ لَهُ: تَجَنَّبْ كُلَّ شَيْءٍ ... يُعَابُ عَلَيْكَ، إنَّ الحُرَّ حُرُّ
قال المبرّد:"وقوله: إن الحرَّ حرُّ، إنما تأويله أن الحر على الأخلاق التي عُهدت في الأحرار، [ومثل ذلك: أنَا أبُو النَّجْمِ وشِعْرِي شِعْرِي، أي: شعري كما بلغك، ] وكما كنتَ تعهد"، (1) يعني وأنت حُرٌّ فلا تخالف خلقَ الأحرار. حتى لقد احتاج بعضُ أصحاب الأخلاق الحميدة من عبيدهم إلى إعلان الاختلاف بين حال عبودية شخصه وكرم نفسه، كما قال حيَّة النوبي الملقب بسُحَيم عبدُ بني الحَسْحَاس: (2)
إِنْ كُنْتُ عَبْدًا فَنَفْسِي حُرَّةٌ كَرَمًا ... أَوْ أسْوَدَ اللَّوْنِ إِنِّي أبيضُ الْخُلقِ (3)
= أني تركت زميلي حرصًا على الحياة. فقال له المجذر: إن لم تسلمه قاتلتك، فأبَى إلا القتال فلما نازله جعل أبو البختري يرتجز:
لَن يُسْلِمَ ابْنُ حُرَّةٍ زَمِيلَهُ
وَلَا يُفَارِقُ جَزَعًا أَكِيلَهُ
حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَرَى سَبِيلَه
ابن هشام: السيرة النبوية، ج 1/ 2، ص 204. الاستيعاب، ج 4، ص 1460، الترجمة (2520) المجذر بن زياد.
(1) المبرد: الكامل في اللغة والأدب، ج 1، ص 68. وما بين الحاصرتين لم يورده المصنف.
هذا هو المشطور العاشر من رجز لأبي النجم، وفيه معه وبعده:
أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي ... لله دَرِّي مَا أَجَنَّ صَدْرِي
مِنْ كَلِمَاتٍ بَاقِيَاتِ الْحَرِّ ... تَنَامُ عَيْنِي وَفُؤَادِي يَسْرِي
مَعَ الْعَفَارِيتِ بِأرْضِ قَفْرِ
ديوان أبي النجم العجلي الفضل بن قدامة، تحقيق محمد أديب عبد الواحد جمران (دمشق: مجمع اللغة العربية، 1427/ 2006) ، ص 198 - 199.
(2) بنو الحسحاس حيٌّ من بني أسد. - المصنف.
(3) البيت هو ثاني بيتين أنشدهما مصعب بن عبد الله الزبيري، أولهما قول الشاعر:
أَشْعَارُ عَبْدِ بَنِي الْحَسْحَاسِ قُمْنَ لَهُ ... عِنْدَ الفَخَارِ مَقَامَ الأَصْلِ وَالْوَرِقِ
الأصفهاني: الأغاني، ج 8/ 22، ص 192.