فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 2042

ثم إن تبين أن ثبوتَه في بعض البلدان سابقٌ على ثبوته عند أهل بلد آخر، فأدلةُ السنة وأقوالُ المذاهب الأربعة جرت على أن لا عبرةَ باختلاف المطالع؛ أي: مطالع الأهلة (أعني وجود الاستهلال) . فلو صام أهلُ بلدٍ تسعةً وعشرين يومًا برؤية الهلال في بلدهم، وصام أهلُ بلدٍ آخر ثلاثين يومًا بالرؤية، فإن الذين صاموا تسعةً وعشرين يومًا يجب عليهم قضاءُ صيام يوم. قال الحنفية:"هذا قولُ أكثر المشايخ". (1) وقال المالكية: هذا هو المشهور، (2) وقال الشافعية: في المسألة قولان مصححان. (3)

وقال الحنابلة: لا خلافَ في أن رؤيةَ أهلِ بلدٍ تَلزم بقيةَ البلدان. (4)

(1) كذا قال الزيلعي في شرح الكنز. - المصنف. وعبارته:"وأكثر المشايخ على أنه لا يُعتبر"، أي اختلاف المطالع. الزيلعي، فخر الدين عثمان بن علي: تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وبهامشه حاشية الشلبي، تحقيق أحمد عزو عناية (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1420/ 2000) ، ج 2، ص 165. وانظر كذلك: ابن عابدين: رد المحتار على الدر المختار، ج 3، ص 364؛ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 3، ص 157.

(2) انظر في ذلك مثلًا: القيرواني: النوادر والزيادات، ج 2، ص 11؛ ابن عبد البر النمري القرطبي، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد: الكافي في فقه أهل المدينة (بيروت: دار الكتب العلمية، ط 2، 1413/ 1992) ، ص 119 - 120؛ ابن العربي: المسالك في شرح موطأ مالك، ج 4، ص 155؛ ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، ص 276؛ الدسوقي، شمس الدين محمد عرفة: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (القاهرة: دار إحياء الكتب العربية/ عيسى البابي الحلبي وشركاه، بدون تاريخ) ، ج 1، ص 509 - 510.

(3) قال إمام الحرمين:"إذا رؤي الهلال من بلدة ولم يُر في أخرى، ففي المسألة وجهان مشهوران: أحدهما أن حكم الهلال يثبت في خطة الإسلام، فإنه إذا رُؤي، لم يتبعض، والناس مجتمعون في المخاطبة بالصيام والهلال واحد. ومن أصحابنا من قال: إذا بعدت المسافة، لم يعم الحكم، وللرائين حكمهم، وللذين لم يروا حكمهم؛ فإن المناظر في الأهلة تختلف باختلاف البقاع اختلافًا بينًا، فقد يبدو الهلالُ في ناحية ولا يُتصور أن يُرى في ناحية أخرى، لاختلاف العروض، والأهلة فيها، ولا خلاف في اختلاف البقاع في طلوع الصبح، وغروب الشمس، وطول الليل وقصره، فقد يطلع الفجر في إقليم ونحن في ذلك الوقت في بقية صالحة من الليل". الجويني: نهاية المطلب، ج 4، ص 16 - 17.

(4) ابن قدامة: المغني، ج 4، ص 328 - 329.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت